زمان في الخمسينات و الستينات كانت فيه موضة ماشية وسط المهندسين المعمارين في العالم كله إن لما نيجي نعمل مبني جديد لازم يقي عبارة عن كتلة خرسانية تخضك و إنت ماشي في الشارع .. الفكر ده في الهندسة المعمارية من كتر ما كان شكله وحش و بيؤذي العين بقي بيتسمي في كتب الهندسة المعمارية التصميمات الوحشية أو Brutal Design .. الفكر ده في الهندسة هو اللي إتعمل بيه مبني مجمع التحرير مثلاً .. هو اللي إتعمل بيه مبني الحزب الوطني الديموقراطي القديم اللي إتحرق وقت ثورة يناير 2011 .. بإختصار أي مبني إتعمل في مصر في فترة حكم الرئيسين (جمال عبدالناصر) و (محمد أنور السادات) الله يرحمهم إتبنوا بناء علي الفكر ده في الهندسة .. في نفس الوقت مش عايزك تتخيل إن التصميمات اللي زي الزفت دي كانت قاصرة علينا بس في مصر أو في الجزء الشرقي من العالم .. لا خالص .. مباني كتير في أوروبا و أميركا إتبنت عبارة عن كتلة خرسانية شكلها وحش بس تشوفها تتفجع من ضخامتها و النهاردة حنتكلم عن واحد من المباني دي .. فندق مارسيل.

في السبعينات المبني ده كان مقر شركة بيريلي Pirelli الإيطالية بتاعة الكاوتش و العجل في مدينة كونيتيكت الأميريكية من تصميم المهندس المعماري (مارسيل بروير Marcel Breuer).. هو كان مبني وحش لدرجة إن مجلة Business Insider إختارته سنة 2018 كواحد من أقبح أو أوحش المباني اللي إتبنت في تاريخ أميركا كله و دي لستة مش سهل مبني يتحط فيها و ده يوريك إن حتي بمعايير الهندسة المعمارية الوحشية فمبني شركة بيريلي كان فعلاً حاجة أستغفر الله العظيم .. في مايو 2022 المبني أفتتح تاني بعد سنين من التطوير بس مرجعش مقر لشركة بيريلي .. سلسلة فنادق هيلتون إشترته و جابت المهندس المعماري (بروس بيكر Bruce Becker) عشان يخرتق المبني و يضبطه ضبطة حلوة كده و اللي الحقيقة الرجل عمل شغل فوق التوقعات بحيث إن (بروس بيكر) حافظ علي نفس الشكل الخارجي للمبني اللي صممه (مارسيل بروير) لدرجة إن سلسلة فنادق هيلتون قررت تغير إسم المبني و تسميه فندق مارسيل .. و النهاردة إحنا عايزين نتكلم براحة هو الإيكسلانس ده عمل إيه بالضبط في المبني؟
معمارياً المبني متغيرش .. يعني الرجل مجاش قال طب يلا نجيب بلدوزرات و هد المبني كله لشوية تراب عشان يبنيه من أول و جديد .. مش ده اللي حصل .. هو خد المبني زي ما هو و حوله معمارياً من مقر شركة لفندق .. ده الجزء السهل في الموضوع اللي له علاقة بشغل مهندسين معماري .. الجزء الفشيخ هو اللي له علاقة بمهندسين الأليكتروميكانيكال:
المبني خد LEED Platinum:
عشان تفهم يعني إيه البتاعة دي حاول تتخيل إني جيت قلتلك شايف مبني مجمع التحرير ده؟ .. شايف الكتلة الخرسانة دي؟ .. لو جيت قلتلك إني خليت المبني مش محتاج كهرباء من الحكومة و بيولد كهربته بنفسه عن طريق خلايا شمسية في السطوح حتقول إيه؟ .. مش بس كده .. المبني بيولد كمية كهرباء أكتر من إحتياجاته هو شخصياً لدرجة إنه ممكن يبيع كهرباء للمباني اللي حوليه لإن إتحطله بطاريات ليثيوم أيون Lithium-Ion زي بطارية موبايلك كده عشان تخزن فيها طاقة كهرباء طول النهار و المبني يستفيد بيها طول الليل .. بمعني أخر إنت بقي عندك فندق مكون من 165 غرفة بس تقدر تقول عليه Passive Building و ده معناه إن فندق مارسيل لو جيت تعمل دراسة أحمال الكهرباء بتاعته من إضاءة لتكييفات لطلمبات مياه بسلطاته ببابا غنوجه حتلاقيه بيستهلك كمية كهرباء أقل بحوالي 80% من أي فندق تاني فيكي يا أميركا .. ده معناه إنك تتكلم عن فندق بيتحط في حتة تانية خالص في حتة الأليكتروميكانيكال و هي حتة Net-Zero Building.

أي مبني في الدنيا بيستهلك كمية طاقة .. لو إنت ساكن في عمارة مثلاً و عايز تحسب هي بتستهلك كهرباء قد إيه إنت بتجمع حمل التكييفات بتاع الشقق كلها و حمل الأجهزة الكهربية من تليفيزيونات و تلاجات و كماان طلمبات المياه اللي بترفع المياه للأدوار العليا .. بتجمع كل ده علي بعضه و بيطلع عندك حمل الكهرباء للمبني .. المباني أنواع .. لو مستشفي غير مبني سكني غير مبني إداري و طبعاً غير الفنادق .. بناء علي كلام منظمة السياحة العالمية التابعة للأمم المتحدة فالفنادق علي مستوي العالم مسئولة عن تقريباً 1% من إجمالي إنبعاثات غاز ثاني أكسيد الكربون في الكرة الأرضية كلها .. المشكلة إن إنت قدام حاجتين عكس بعض .. الحاجة الأولانية إن كل فندق دلوقتي سواء مبني فعلاً أو لسه بيتبني المالك بتاعه عايز يحط فيه كل سبل الراحة و الترفية .. حمامات سباحة تلاقي .. جاكوزي موجود .. Spa أكيد .. ساونا ضروري.. يا سلام بقي لو رحت تصيف في قرية سياحية و كان فيها أكوابارك .. كل ده معناه إن حمل الكهرباء بتاع الفنادق علي مستوي العالم كل يوم بيزيد .. في نفس الوقت إنت فيه عندك مصيبة سودا إسمها الإحتباس الحراري و عايز أقولك إن المفروض يعني دول العالم كلها (بما فيها مصر) ماضية علي إتفاقية إسمها إتفاقية باريس للمناخ Paris Climate Accords تقريباً محدش بيجيب سيرتها معرفش ليه بتقول إن علي سنة 2030 و عليك خير بيزنس الفنادق علي مستوي العالم المفروض إنه يسحر و يقلل إستهلاك الطاقة بتاعه نسبة 66% .. ده حيتعمل إزاي؟ .. الله أعلم .. بس يمكن شركة بروس بيكر للمقاولات اللي نفذت مشروع فندق مارسيل يبقي عندها حل نبصله و نفهمه يمكن نعرف نطبقه عندنا.
فكك من إن بدل ما الفندق يحطلك علبة شامبو للإستخدام مرة واحدة تلاقيه بيحطلك علبة كبيرة عشان الهاوس كيبينج يملوهالك كل يوم كنوع من توفير الزبالة البلاستيك اللي بتترمي .. أو إن الفوط متتغسلش كل يوم كنوع من أنوع التوفير في إستهلاك المياه .. كل دي خطوات مفيدة بس مش بتحقق المطلوب .. بناء علي كلام مؤسسة زي Sustainable Hospitality Alliance فالفرصة قدام الفنادق الكبيرة زي هيلتون و ماريوت حتكون في مرحلة التجديد اللي تتعمل لأي فندق كل عشر سنين زي ما حصل في فندق مارسيل:
- مبدأياً كون المبني أصلاً إتبني ككتلة خرسانة من غير شبابيك كتير فده أساساً بيخلي حمل التكييف للمبني قليل مقارنة بالمباني الإزاز اللي بتشوفها اليومين دول و اللي عشان يقللوا حمل التكييف أكتر غيروا إزاز الشبابيك و ركبوا مكانه إزاز ثلاثي الطبقات Triple-Glazed .. رحلة تقليل حمل الكهرباء للمبني شملت كمان إن كل المكن اللي إتحط في المطبخ و المغسلة بقي موفر للطاقة.
- نظام الإضاءة في المبني كله إتغير لنظام إسمه Power over Ethernet أو POE عشان يوفروا طاقة.
المصادر:
- مقالة بعنوان How ‘net-zero’ hotels could make travel more climate-friendly نشرت في مجلة National Geographic و ده لينك المقالة الأصلية:
https://www.nationalgeographic.com/travel/article/how-net-zero-hotels-could-make-travel-more-climate-friendly