تابعونا

1958 .. انقلاب في العراق .. غزو في لبنان .. والعيون كلها علي (عبدالناصر).

مشكلة (أيزنهاور) الحقيقية واللي عشانها كتب خطته واللي بقت خط ماشيه عليه السياسة الخارجية الأمريكية هي إنه وبمنتهي البساطة مكنش طايق الرئيس (جمال عبدالناصر) الله يرحمه رغم إن اسم (عبدالناصر) متحطش صراحة في الخطة .. هو كان العدو الخفي اللي كل حاجة اتكتبت اتكتبت عشانه بس عشان ميبانش إن (أيزنهاور) مشخصن الأمور فكان الشرير في رواية أحدهم هو الاتحاد السوفيتي لإن ده كان عدو الناس كلها عارفاه.

27 سبتمبر، 2025 2 1.2 ألف

العالم أكبر من قدرة أي حد إنه يتحكم فيه .. إنت ممكن تسعي إنك تمشي الأمور لصالحك بس تبقي عبيط لو كنت متخيل إنك حتوصل لمرحلة إنك تمشي الناس كلها زي عرايس الماريونيت .. اه حتعرف تسيطر علي حبة منهم بس مش كلهم .. أهو الحبة دول اللي انت مش حتعرف تمشي كلامك عليهم هم السبب ورا الفوضي اللي انت بتبقي متخيل إنها ماليه الدنيا بس ده مش حقيقي .. عشان تشوف الحقيقة المجردة إنت بس محتاج تعمل Zoom out .. أبعد بكرسيك لورا عشان تشوف الصورة الكبيرة .. النهاردة حنجرب سوا ده مع بعض عن طريق إننا نحكي قصتين .. قصتين تقريباً حصلوا مع بعض بينهم أيام الحقيقة بس القصتين دول لما نيجي نحكيهم حتبدأ تفهم إن ورا الكلام المجعلص اللي بتسمعه في السياسة زي الإمبريالية الأميريكية أو الصراع بين الرأسمالية والإشتراكية والقومية العربية فيه حقيقة مجردة سهلة وبسيطة وهي إن فيه ناس بتحاول تسيطر علي ناس .. بس كده .. لكن عشان مينفعش قدام الناس يتقال إن إحنا عايزين نسيطر علي حد فلازم نعمل من الحبة قوبة ولازم يبقي فيه صراع .. القصتين اللي حنحكيهم واحدة في لبنان والتانية في العراق .. وسبحان الله ورا القصتين حتلاقي إن الأصل في الموضوع رئيس أميركا حاطط نقره من نقر (جمال عبدالناصر) الله يرحمه.

الموضوع بدأ سنة 1957 يعني سنة قبل ما أحداث القصة بتاعتنا بدأت تحصل لما الرئيس الأمريكاني وقتها (دوايت ديفيد أيزنهاور) تفتق ذهنه لفكرة جديدة كانت عاجباه هو شخصياً ومين فينا يعني مش عاجباه دماغه والفكرة دي هو سماها The Eisenhower Doctrine أو العقيدة القتالية لأيزنهاور .. قبل بس ما اشرحلك تطلع ايه البتاعة دي فعايزك تعرف إن (ايزنهاور) كان قائد قوات الحلفاء في الحرب العالمية الثانية .. كان هو مهندس عملية الانزل البري الاسطورية علي شواطيء نورماندي .. والحقيقة هو كسب الانتخابات الرئاسية وهو شايل الCV بتاعه بصفته الرجل اللي خلص علي النازية .. بس بمجرد ما بقي رئيس سبحان الله قلب علي حمامة سلام .. هو اللي قال علي الحرب الكورية كفاية عليها كده ووافق علي وقف اطلاق النار رغم المعارضة الشديدة لقائد القوات الأمريكية وقتها الجنرال (دوجلاس ماك ارثر) اللي في وقتها كانت لاسعه منه حبتين وكان شايف إن أمريكا من حقها تضرب الصين بالقنبلة النووية عشان تخليها تتراجع عن دعمها لكوريا الشمالية .. خلال 8 سنين حكم فيها محصلتش غير مرة واحدة وهي المرة اللي بنتكلم عنها النهاردة إنه أمر بإرسال عسكري واحد بره حدود أمريكا .. باختصار انت قدام قائد عسكري فاهم يعني ايه حرب .. مش بيحب يرمي عساكره في التهلكة عشان خاطر مجده الشخصي .. متدين جداً بطبعه ويمكن ده واحد من أسباب كراهيته الشديدة للاتحاد السوفيتي اللي كان ماشي بفكرة الشيوعية وهي إن مفيش حاجة اسمها ربنا .. دي باختصار دماغ (ايزنهاور) وده كان مهم نفهمه سوا قبل ما نروح للنقطة اللي وراها.

فكرة العقيدة القتالية نفسها وإن كان اسمها تحسه ديني شوية بس هو الحقيقة ملوش علاقة أوي بالدين .. العقيدة القتالية بمنتهي البساطة إن دولة ما بتحاول تجاوب علي 3 أسئلة مهمين وإجابة ال3 أسئلة دول هم اللي بيشكلوا ما يسمي بالعقيدة القتالية للدولة .. ال3 أسئلة دول هم يا تري يا هل تري مين هو عدوي اللدود؟ .. ياتري عدوي ده معاه سلاح إيه؟ .. وياتري أنا أقدر أعمل إيه عشان اتعامل مع السلاح اللي تحت ايد عدوي ده؟ .. الأخ (أيزنهار) سأل نفسه نفس السؤال بس يمكن عشان أمريكا قوة عظمي بتلعب بنك الحظ علي مستوي العالم مع عدوتها الأزلية وقتها الإتحاد السوفيتي فكان فيه سؤال رابع بيتسأل وهو ياتري عدوي دلوقتي مركز جهوده فين في العالم عشان يبقي شغلي الشاغل إني أنكد عليه عيشته.

ما يسمي بThe Eisenhower Doctrine  كانت أول مرة رئيس أمريكاني يطلع يقولها صراحة كده إن الشرق الأوسط هو أهم ملعب في ماتشات الحرب الباردة مع السوفييت والحقيقة إن (أيزنهاور) وضح يعني ومخباش علينا ليه هو شايف إن الشرق الأوسط له حتة خاصة في قلبه وده راجع لسببين .. السبب الأول هو البترول ودي واضحه يعني مش محتاجه تبقي خبير استراتيجي عشان تفهمها .. السبب الثاني هو إن الشرق الأوسط هو مكان ميلاد الديانات السماوية الثلاثة وده مهم لسبب وهو إن في الخمسينات بدأت تظهر موضة جديدة في الشرق الأوسط وهي إن بدأت تحكمة أنظمة عسكرية مش حقول إنها ملحدة لإن دي تهمة قاسية أوي ومش سهل تتقال كده بس خلينا نتفق إن نظام الحكم العسكري في أي بلد كانت عادة بيمشي بمبدأ إن الدين ده اخره حدود الجامع أو الكنيسة أو المعبد اللي انت بتصلي فيه .. (ايزنهاور) يمكن عشان كان مسيجي متدين فهو كان شايف ده تهديد واضح وصريح للأمن القومي الأمريكي اللي هي دولة مسيحية وده الحقيقة يوريك حاجة مهمة .. انت ممكن تحاول تشيل السياسة من الدين بس صعب تشيل الدين من السياسة مهما حاولت لإن يبقي الدين هو أقوي أداة تقدر تتحكم بيها في حياة الشعوب وهي السياسة إيه غير فن اتقان التحكم في حياة الشعوب.

مشكلة (أيزنهاور) الحقيقية واللي عشانها كتب خطته واللي بقت خط ماشيه عليه السياسة الخارجية الأمريكية هي إنه وبمنتهي البساطة مكنش طايق الرئيس (جمال عبدالناصر) الله يرحمه رغم إن اسم (عبدالناصر) متحطش صراحة في الخطة .. هو كان العدو الخفي اللي كل حاجة اتكتبت اتكتبت عشانه بس عشان ميبانش إن (أيزنهاور) مشخصن الأمور فكان الشرير في رواية أحدهم هو الاتحاد السوفيتي لإن ده كان عدو الناس كلها عارفاه بس لو مشيت في شوارع تكساس سنة 1958 مكنتش حتلاقي حد عارف اصلا هو مين (عبدالناصر) .. حتي انت دلوقتي وانت بتقرا كلامي انت غالبا محدش حكالك والاهم إنك مش حاسس بأهمية (عبدالناصر) ودي نقطة مهمة إن تأثير (عبدالناصر) مرتبط أكتر بالاحساس اكتر منه بالانجازات .. الانترنت مليان بكوميكسات عن ازاي (عبدالناصر) ده رئيس فاشل بس يمكن اللي الكوميكسات مش حتقدر تخليك تستوعبه إن في الوقت بتاع أحداث القصة بتاعتنا كانت فيه حاجة مسيطرة علي عقول الناس كلها في مصر والشرق الأوسط كله وهي فكرة القومية العربية.

الصورة دي متصورة سنة 1960 خلال زيارة (جمال عبدالناصر) لأمريكا وقاعد جنبه الرئيس الأمريكي (دوايت ديفيد أيزينهاور).

سميها زي ما تسميها .. سميها إن (عبدالناصر) باع الوهم .. سميها رغبة أخر الرجال المحترمين إنه يوحد الأمة العربية .. براحتك .. ده رأيك وليك مطلق الحرية تقوله بس اللي لازم كلنا نتفق عليه إن فكرة القومية العربية كانت مسيطرة علي عقول مش بس بني أدمين دي كانت مسيطرة علي شعوب .. انت فاهم يعني ايه رئيس مصر يطلع من أزمة السويس أو العدوان الثلاثي سنة 1956 وهو دايس علي وش إسرائيل وأنجلترا وفرنسا .. بغض النظر إن اللي أنقذ مصر من هزيمة قاسية كان (أيزنهاور) شخصياً ودي قصة تتحكي في وقت تاني بس المواطن المصري البسيط كان شايف إن بيحكمه رجل دكر علم علي قفا امبراطوريتين عالميتين ومعاهم أسرائيل .. المواطن العربي كان بيسال نفسه ليه يارب ميحكمناش رجل دكر زي (عبدالناصر) .. لما جه فبراير 1958 وتم اعلان الجمهورية العربية المتحدة لما مصر وسوريا بقوا دولة واحدة الناس في الشارع كانت شايفه إن يااااه هانت .. حلم الدولة العربية الموحدة من المحيط للخليج بيقرب .. اللي انا مهم بالنسبة لي انك تفهمه هو يعني ايه مشكلة (أيزنهاور) مع (عبدالناصر)؟ .. ليه كان حاطه في دماغه؟

في الأول العلاقة بين (عبدالناصر) والأمريكان كانت كويسة مش وحشة .. الأمريكان في المعتاد يعني لما بيلاقوا نفسهم قدام نظام جديد في الأول بينكشوه عشان يفهموا دماغه .. وعادة برده ده بيتم عن طريق إنهم بيبعتوا حد ممكن يكون من المخابرات أو وزارة الدفاع عشان يجس نبض النظام الجديد ويشوفهم هم عايزين إيه وإيه اللي الأمريكان ممكن يستفيدوه منه .. اللي المفروض إنه كان جاي ينكش (عبدالناصر) كان اسمه (كيرميت روزفيلت) اللي كان اسمه زي الألماظ جوه مؤسسة المخابرات الأمريكية .. الرجل ده كان هو اللي سنة 1953 ورا الانقلاب اللي طير (محمد مصدق) رئيس وزراء إيران ورجع تاني الشاه عشان يحكم البلد فده رجل عارف إزاي يخرب أي بلد كويس ويجيب ناس حرامية يمسكوا البلد عشان يفضلوا في جيب أمريكا وهي دي المشكلة .. من أول قعدة بين (كيرميت روزفيلت) وبين (عبدالناصر) وكان واضح إحنا عايزين إيه .. سلاح سلاح سلاح .. وهنا انت محتاج تهدي شوية وتبص للدنيا من شباك الأمريكان .. صعبة أنا عارف بس معلش.

دلوقتي (عبدالناصر) مسك البلد بعد ثورة يوليو 1952 اللي هي صادف يعني إنها يوم عيد ميلادي يعني أنا اللي جايب العسكر يحكموا مصر .. (أيزنهاور) مسك أمريكا سنة 1953 .. من أول يوم و(عبدالناصر) كان بيقول إنه مش عايز يترمي في حضن السوفييت وإن القومية العربية معناها إن إحنا كعرب ملناش كبير .. (أيزنهاور) بيسمع الكلام ده وبيقول زينة والله زينة .. إذن نظرياً إنت تقدر تقول إن لو أمريكا وقفت مع فكرة القومية العربية فإحنا كده ضمنا إن المد الشيوعي مش حيوصل للشرق الأوسط ودي حاجة حلوة .. أخرها إيه يعني .. كام مليون يترموا ل(عبدالناصر) وخلاص .. الحقيقة إنهم لقوا إن (عبدالناصر) عايز بلاعة فلوس .. هم ادوله خمسة مليون دولار اللي كانوا وقتها يعني ثروة قام رايح بني بيها برج القاهرة .. قالهم عايز سلاح قالوله مفيش قام رايح عمل صفقة الأسلحة التشيكية .. مع الوقت بقي باين للكل الحقيقة إن فكرة القومية العربية مش حينفع الأمريكان يحتووها أو يسيطروا عليها .. الفكرة أعقد من إنها ترميلها شوية فلوس فتسكت .. الموضوع بدأ يفلت من الأمريكان في فبراير 1958 باعلان الوحدة بين مصر وسوريا .. كرد علي ده العراق والأردن اللي كانوا الاتنين زمان بيحكمهم اتنين من العيلة الهاشمية عشان كده لحد دلوقتي الأردن اسمها بالكامل المملكة الأردنية الهاشمية قرروا انهم يتحدوا مع بعض في دولة واحدة سموها الوحدة العربية .. الوضع في الشرق الأوسط بقي واضح زي الشمس .. الكلام علي خناقة جايه جايه بين دول عربية بيحكمها أنظمة عسكرية رافعة شعار القومية العربية قصاد دول عربية تانية بيحكمها أنظمة ملكية رافعة شعار يسقط يسقط حكم العسكر.

اللحظة اللي الخناقة دي قلبت بجد كان يوم 3 مارس 1958 لما الملك (سعود) الله يرحمه بعت للسفير الأمريكاني في المملكة عشان يقوله حزر فزر أنا هببت ايه .. الملك (سعود) اعترف للسفير الأمريكي إن رجالته خططوا لاغتيال (عبدالناصر) عن طريق إنهم حيحطوا عبوة ناسفة في الطيارة بتاعته عشان يخلصوا منه .. بعدها ب48 ساعة طلع (عبدالناصر) في خطاب للأمة عشان يطلع لسانه للملك (سعود) ويتهم المملكة رسمياً إنها ورا محاولة إغتياله وقال إن معاه أدلة بتثبت تورط الملك (سعود) شخصياً .. اللي حصل ده كان كارثة بكل المقاييس ومكنش ينفع يحصل لإن تخيل لو كانت محاولة الإغتيال نجحت واللي جه ورا (عبدالناصر) أيا كان هو مين قرر إن لازم مصر تنتقم لموت رئيسها فهل معني كده إن مصر حترفع السلاح علي السعودية؟ .. مجرد التفكير في احتمال زي ده كان مرعب جداً للعيلة المالكة السعودية اللي قررت إن مينفعش الملك (سعود) يبقي له كلمة بعد كده في السياسة الخارجية فهم عملوا انقلاب سلمي داخلي كده علي الضيق إن ولي العهد اللي بعد كده بقي الملك (فيصل) الله يرحمه يبقي هو اللي ماسك البلد بس قدام الناس لسه الملك (سعود) هو الحاكم للبلد.

المصيبة اللي عملها الملك (سعود) مخلصتش بإن خلاص يا مصر بقي انتي الكبيرة وادينا قعدنا الملك علي الدكة وصافي يا لبن حليب يا قشطة .. الخناقة بين الاخوات والقرايب عادة مش بتخلص بالبساطة دي .. في مايو 1958 المخابرات الأمريكية لقطت بالصدفة إن فيه كلام علي محاولة انقلاب للاطاحة بالملك (حسين) الله يرحمه ملك الأردن .. اللي حصل إن الملحق العسكري الأردني لأمريكا اتكلم بالتليفون مع الملحق العسكري المصري في أمريكا ومكتب التحقيقات الفيدرالي الأمريكي FBI لقط المكالمة .. الكلام ده وصلته المخابرات الأمريكية للملك (حسين) والموضوع اتلحق .. حتي لو حنفترض إن (عبدالناصر) بريء براءة الذئب من دم سيدنا (يوسف) عليه السلام بس في السياسة الخارجية دايماً المشكلة بتكون في Optics أو الناس شايفاك ازاي .. هي خلاص التهمة لبست (عبدالناصر) .. الكلام بقي علي إن (عبدالناصر) عايز يخلص من ملوك العرب في الخليج وفي الشام ويحط مكانهم عساكر زيه .. بسبب الانطباع ده وبسبب إن ملوك العرب بقوا حاسين بالقلق من العساكر بتوعهم اللي المفروض بيحموهم فالملك (حسين) طلب من ملك العراق (فيصل الثاني) إنه يبعتله فيلق مدرعات عشان يحميه لإن زي ما قلتلك هو بقي قلقان علي كرسيه  عشان تبدأ أحداث أول قصة من قصصنا النهاردة.

انقلاب 14 يوليو .. أهلا بيكي يا عراق في عالم العسكر:

ليلة 13 يوليو 1958 فيلق المدرعات اللي الملك (حسين) طلب من الملك (فيصل الثاني) إنه يبعته ليه كان ماشي في شوارع العاصمة بغداد بأوامر واضحة بإنهم يروحوا للحدود العراقية الأردنية .. هوبا ومن غير لا احم ولا دستور الفيلق ده خد بعضه وعمل U-turn وراح علي القصر الملكي والبرلمان عشان يبدأ انقلاب 14 يوليو اللي فيه اتقتل الملك (فيصل الثاني) ومعاه ابنه وولي عهده (عبدالاله) الله يرحمه ورئيس وزراءه (نوري السعيد) .. للعلم بالشيء يعني (نوري السعيد) ده كان عضمة كبيرة يعني يكفي إني أقولك إنه حضر مؤتمر فرساي بعد الحرب العالمية الأولي ما خلصت مع الملك (فيصل الأول) الله يرحمه و(تي أي لورينس) سنة 1919 ايام ما (عبدالناصر) كان لسه طفل عنده سنة .. بعد كده عرفنا إن قائد الانقلاب ده يبقي عقيد في الجيش العراقي اسمه (عبدالكريم قاسم) الله يرحمه والمشكلة الحقيقة إن لما الناس كلها صباحية يوم 14 يوليو صحيت علي خبر إن ملك العراق تعيش انت واللي قعد مكانه يبقي (عبدالكريم قاسم) السؤال اللي كان بيدور في دماغ الناس كلها سواء في العالم العربي أو في أوروبا أو أمريكا أو بريطانيا أو حتي الاتحاد السوفيتي هو يطلع مين بقي (عبدالكريم قاسم) ده؟ .. شوية وصور الصحفيين من شوارع بغداد بدأت تظهر وفي كتير من الصور دي (عبدالكريم قاسم) متصور مع ناس في الشارع رافعه صور (عبدالناصر) والناس كلها قالت باااااس .. يبقي (عبدالناصر) عملها ووقع العيلة الملكية في العراق .. حتي لو (عبدالناصر) مكنش له دخل .. مش حتفرق .. التهمة لبسته خلاص .. ولو (عبدالناصر) كان فعلاً هو العقل المدبر للانقلاب فمع الطلقة اللي اتضربت عشان تقتل الملك (فيصل الثاني) فخليني أقولك إن الشرق الأوسط قبلها كان حمادة وبعد ما دم الملك (فيصل الثاني) سال علي بلاط القصر الملكي العالم العربي بقي حمادة تاني خالص.

ظهر يوم 14 يوليو اتعمل اجتماع طاريء لمجلس الأمن القومي الأمريكي وفي الاجتماع ده (أيزنهاور) بص لمدير مخابراته (ألان دالاس) اللي كان ماسك وكالة المخابرات المركزية CIA واللي في الاجتماع ده رسم صورة منيلة بستين نيلة للشرق الأوسط .. رؤية CIA للي بيحصل كالاتي:

  • (عبدالناصر) مش حيهدي له بال غير لما يطير رقاب حكام العرب بتوع الخليج ويحط مكانهم جنرالات يبقوا شبه عرايس الماريونيت في ايده وهو كان حاطط عينه علي العراق وعلي السعودية عشان خاطر البترول بتاعهم .. دلوقتي العراق وقعت والدور علي السعودية.
  • لو السعودية وقعت فكده حنصحي الصبح علي وضع إن إسرائيل بقت متحاطة داير ما يدور بدول عربية ماسكها جنرالات كلهم مؤمنين بفكرة القومية العربية وشايفين (عبدالناصر) رجل صح الصح وأي حاجة يعملها هي صح الصح.
  • سيطرة (عبدالناصر) علي بترول الخليج حيخلي أوروبا تروح في داهية لإن اقتصاد أوروبا معتمد علي بترول الخليج .. طبعاً شوية البهارات اللي خلوا ريحة الطبخة تفحفح كان (الان دالاس) وهو بيقول في شرحه للي قاعدين إن المستفيد الأكبر من اللي بيحصل ده هو الاتحاد السوفيتي .. اللي نيل الصورة اكتر إن من ضمن اللي كانوا حاضرين الاجتماع ده كان وزير خارجية امريكا (جون فوستر دالاس) اللي بقي أخو (الان) واللي أكد علي كلام اخوه إن تقارير وزارة الخارجية بتقول إن احنا شوية والقاهرة حترفع علم الاتحاد السوفيتي جنب علم مصر اصلا.
الصورة اللي اقنعت الناس كلها إن (عبدالناصر) كان هو اللي ورا الانقلاب العسكري اللي حصل في العراق .. اللي لابس زي عسكري ده يبقي (عبدالكريم قاسم) وسط الجماهير اللي شايله صور (عبدالناصر).

وسط احساسه إن الدنيا بتغرق وهو مش عارف يلحقها بيجيله وزير دفاعه بيديله ورقة وبيقوله متقلقش يا ريس .. فيه حل .. لبنان .. يعني انت دلوقتي مشكلتك مع (عبدالناصر) وانه عايز يحط ايده علي الخليج وإن العراق وقعت .. تقوم جاي تقولي يلا نخش لبنان .. جبتوها ازاي دي .. عشان تفهم ليه المؤسسة العسكرية الأمريكية فكرت أصلاً إن لبنان هي الحل لمشكلة (عبدالناصر) لازم ترجع بالزمن شوية لفبراير 1958 .. ده الشهر اللي اٌعلن فيه الوحدة بين مصر وسوريا .. وفي الشهر ده (عبدالناصر) زار سوريا وخدله لفة بين مدن سوريا وفي كل مدينة كان السوريين بياخدوه بالأحضان بس الأهم ويمكن اللي حيصدمك هو إن فيه 350 الف لبناني خدوا بعضهم وسافروا من بلدهم مخصوص عشان يروحوا يشوفوا (عبدالناصر) ولا كأن زيارة رئيس مصر لسوريا كانت حفلة (عمرو دياب) في الساحل وعملها ببلاش لأي حد عايز ييجي ودي الفكرة اللي انا عايزك تبقي فاهمها .. القومية العربية كانت مسيطرة علي عقول ناس كتير زي السحر .. اللي عايزك تعرفه إن وقتها يعني عدد سكان لبنان شاكب راكب كان 1.2 مليون بني أدم .. يعني 10% من سكان البلد راحوا بلد تانية عشان يتفرجوا علي زعيم بلد تالتة .. علي قد ما فيه ناس كانت فرحانه باللي بيحصل ففيه ناس تانية كانت مرعوبة ومن ضمنهم كان رئيس لبنان وقتها (كميل شمعون).

(كميل شمعون) ده قصة لوحده .. هو كان ماروني .. مسيحي يعني وده في حد ذاته مش المشكلة لإن لبنان وقتها كانت متقسمة نظام غبي طفولي جداً إن الرئيس لازم يبقي مسيحي ورئيس الوزارة لازم يبقي مسلم سني ورئيس البرلماني لازم يبقي مسلم شيعي .. جت منين التقسيمة دي ممكن نبقي نشرحها بعدين .. مشكلة (كميل شمعون) مكنتش انه مسيحي .. مشكلته انه كان مستعد يعمل اي حاجة عشان يفضل قاعد علي الكرسي حتي لو كان حيخلي المسلمين والمسيحيين يمسكوا في بعض .. جري العرف في لبنان إن الرئيس بيقعد مدة رئاسية واحدة ويمشي بس (كميل) كان عايز يقعد فترة تانية .. هو قانوناً يعني ودستوريا مش غلط بس هو عشان خايف من رد فعل الشارع فهو كان محتاج يخلي مسيحيين لبنان يقفوا معاه حتي اللي منهم شايفين إنه لازم يمشي .. يعملها ازاي دي .. يشاورلهم علي مسلمين لبنان ويقولهم شايفين اهم عايزين لبنان تبقي زي العراق .. عايزين العسكر يحكمونا ونبقي عروسة في ايد (عبدالناصر) .. الحكاية دي مهمة لإن لازم أاكد علي حتة ان مسيحيين كتير جوه لبنان كانوا شايفين إن (كميل شمعون) لازم يمشي من ضمنهم بطريرك الكنيسة المارونية نفسه فالأزمة مكانتش مسيحيين ضد مسلمين .. الأزمة إن فيه واحد كان مستعد يشوف الدنيا بتولع لمجرد إنه عايز يفضل مكمل في الكرسي .. من فبراير 1958 و(كميل) بيترجي السفير الأمريكي في لبنان وكان اسمه (روبيرت ماكلينتوك) إنه يكلم (أيزنهاور) يبعت قوات عسكرية لبنان عشان تحميه من (عبدالناصر) والسفير بيسمعه ويطنشه .. في وسط جلسة اجتماع الأمن القومي الأمريكي الموضوع وصل ل(أيزنهاور) واللي شاف إن يمكن جه الوقت إن أمريكا تلبي طلب (كميل شمعون).

لبنان .. فيبدأ الغزو الأمريكي للشرق الأوسط:

الساعة 3 عصر يوم 15 يولو 1958 كانت لحظة مميزة أوي في حياة اللبنانيين اللي كانوا صادف يعني في الوقت ده قاعدين علي شاطيء العاصمة بيروت .. فجأة ومن غير لا احم ولا دستور هم لقوا لانشات أنزال عليها 1,500 عسكري من مشاة البحرية الأمريكية اللي انت يمكن عارفهم باسم المارينز بتنزل العساكر اللي الحقيقة هم اختاروا أقرب نقطة علي ساحل بيروت من مطار المدينة الدولي ضمن عملية عسكرية اتسمت وقتها عملية الوطواط الأزرق Operation Blue Bat .. اللبنانيين اللي علي الشط شافوا بعنيهم فوق 70 سفينة حربية أمريكية واقفه قصاد الساحل عشان تأمن إنزال المارينز ولا أكنه كلاكيت تاني مرة لإنزال نورماندي .. 70 قطعة حربية ده رقم خزعبلي خلي بالك .. انت بتتكلم عن 3 حاملات طائرات بالحاشية بتاعتهم .. دول العساكر اللي اللبنانيين كانوا شايفينهم بعنيهم .. اللي اللبنانيين مكانوش يعرفوه إن الفيلق 82 مظلات كان جاهز مستني أمر إنه يركب طياراته عشان يروح علي لبنان في حالة إن المارينز اللي نزلوا علي شاطيء بيروت اتحط عليهم ولا حاجة .. في ألمانيا الغربية كانت فيه بطارية صواريخ قادرة علي حمل رؤوس نووية برده واخده وضع الاستعداد إنها تتنقل لبيروت في أسرع وقت في حالة إن عملية الإنزال البري للمارينز باظت.

وهي دي الفكرة .. الانطباع أو التوقع اللي اتحط من قادة العملية العسكرية دي إن الأمريكان بمجرد ما ينزلوا علي شواطيء بيروت حيتفتح في وشهم نار جهنم .. هو كان فيه منطق ورا التخوف ده بس في نفس الوقت ده يوريك مدي جهل المؤسسة المخابراتية الأمريكية بتفاصيل الحياة في المجتمعات العربية .. سنة 1958 معاك وخدامك إنها كانت سنة صعبة من سنين الحرب الأهلية اللبنانية ودي الحرب اللي الحقيقة تستحق إننا نتكلم عنها بشيء من التفصيل في مقالة مستقلة بس ده ميمنعش إن لما المارينز نزلوا بيروت لقوا الشط مليان سياح وناس بتاخد تان والحياة مستمرة بشكل طبيعي وهي دي لبنان .. مهما كانت صعوبات الحياة فاللبنانيين بشكل مستفز أحياناً بيعرفوا ازاي يستمتعوا بحياتهم .. بس ورا التناقض الرهيب بين قوة عسكرية كانت متخيلة إنها رايحه تلعب Call of Duty بحق وحقيقي وبين ناس عادية عايشة حياتها في مشهد سريالي كوميدي يضحك ويعيط في نفس الوقت فدي كانت أول مرة أمريكا تبعت قوات عسكرية للشرق الأوسط .. دي كانت أول نفس سيجارة تسحبه ومن بعدها وانت مش عارف تبطل .. دي كانت بداية الوجود العسكري الأمريكي في الشرق الأوسط .. من هنا بدأت الحكاية.

أهل بيروت وهم بيتفرجوا علي المارينز وهم بينزلوا علي شواطيء بلدهم ضمن عملية الوطواط الأزرق في يوليو 1958.

المارينز سيطروا علي شاطيء بيروت خلال ساعات وبمجرد ما القيادة العسكرية الأمريكية اتاكدت من نجاح العملية طلع الرئيس الأمريكي (أيزنينهاور) عشان يشرح للمواطنين الأمريكيين البسطاء له هو قرر يبعت عيالهم لبنان والسبب اللي هو قاله إن العساكر دول راحوا لبنان كرد علي الإنقلاب العسكري الدموي اللي حصل في العراق قبلها بيوم اللي خلاله اتقتل ملك العراق وولي العهد ورئيس الوزراء (نوري السعيد) .. حط نفسك مكان المواطن الأمريكي البسيط .. انا بيتقالي إن عساكرنا راحت لبنان عشان خاطر انقلاب عسكري حصل في العراق وانا اساسا بهرش في شعري مش عارف هي فين لبنان دي وعلاقتها ايه بالعراق .. انا بس سامع الرئيس بتاعي عمال يتكلم ويحكي ويوعد ويتوعد الاتحاد السوفيتي .. انا بيتقالي إن لو مكنش الرئيس بعت ابني لبنان لكانت البلد كلها دلوقتي في طريقها لحرب عالمية ثالثة .. كلام كبير ومجعلص وأغلبه مش حقيقي .. الحقيقة اللي محدش كان عايز يقولها إن العساكر دول راحوا عشان خاطر يفرملوا (عبدالناصر) إنه يحط ايده علي لبنان زي ما حط ايده علي العراق.

بعد ما المارينز سيطروا علي بيروت (عبدالناصر) راح في السر موسكو عشان يقابل (نيكيتا خروشوف) زعيم الاتحاد السوفيتي وفي الاجتماع ده (عبدالناصر) حلفله علي ايمانات المسلمين إنه ميعرفش مين هو (عبدالكريم قاسم) ده وإن مصر ملهاش دخل في اللي حصل .. بس اللي حصل في العراق كان هو السبب ورا اللي بيحصل دلوقتي في لبنان واللي الحقيقة ناس كتير شافته بشكل مختلف علي حسب انت واقف في مدرجات مين:

  • مسلمين لبنان شافوا اللي بيحصل إن امريكا جايه تقف ورا (كميل شمعون) عشان يخلوه يقعد علي الكرسي بالعافية وباتالي كتير من مسلمين لبنان بقوا شايفين المارينز قوة احتلال .. ده انعكس علي الطريقة اللي المؤسسة العسكرية اللبنانية كانت بتشوف اللي بيحصل .. صحيح إن الجيش اللبناني علي الله حكايته بس ده ميمنعش إنه بيتكون من بني أدمين والبني أدمين دول ليهم ديانة وليهم رأي في اللي بيحصل وكتير منهم شافوا العساكر الأمريكان علي انهم قوة احتلال جايه تنصر المسيحيين عليهم.
  • (كميل شمعون) ورجالته علي الناحية التانية كانوا بيزغرطوا .. أول ما المارينز سيطروا علي بيروت هو قدم دعوة لقائد القوات الأمريكية إنه يزور القصر الرئاسي .. (كميل شمعون) مكنش عنده مشكلة الدم يبقي للركب في الشوارع قصاد إنه يفضل قاعد علي الكرسي .. اللي وقفله صدق أو لا تصدق كان السفير الأمريكاني في بيروت .. فاكره (روبيرت ماكلينتوك) اللي كان أصلاً ضد إن بلده تبعت قوات للبنان .. الرجل قعد مع قائد الجيش اللبناني (فؤاد شهاب) اللي كان هو كمان ماروني بالمناسبة وعرض عليه الأتي .. دلوقتي أنا وأنت وأي حد بيفهم عارف كويس إن (كميل شمعون) حيبقي أسعد رجل في الدنيا مع أول طلقة تتضرب علي العساكر الأمريكان في لبنان عشان الدنيا تولع وعشان نتفادي ده ايه رأيك إننا قدام الناس نقول إن المارينز اتعزموا يجوا لبنان من الجيش اللبناني عشان يشاركوا في مناورة عسكرية مشتركة بس اللي مش قدام الناس واللي محدش حيعرفه إن مفيش عسكري أمريكاني حيطلع بره مطار بيروت اللي كان وقتها مركز قيادة القوات الأمريكية في لبنان.
  • الأمريكان بعتوا القوات دي عشان تمنع (عبدالناصر) انه يوقع لبنان زي ما هو وقع العراق بس الأمريكان مكانوش يعرفوا إن اللي حصل في العراق ده (عبدالناصر) مكنش له دخل بيه ولا كان يعرف عنه حاجة .. مع الوقت (روبيرت ماكلينتوك) بقي عارف إن عشان أزمة لبنان دي تتحل لازم (كميل شمعون) يغور في داهية قام هو مخطط لانقلاب سلمي عليه وقعد مكانه (فؤاد شهاب).
  • اللي الأمريكان مكانوش واخدين بالهم منه إن لما (روبيرت ماكلينتوك) قلش (كميل شمعون) من الرئاسة وقعد مكانه (فؤاد شهاب) فده اللي كان عايزه (عبدالناصر) عشان في أكتوبر 1958 المارينز بيخرجوا بره لبنان عشان الوضع يرجع لما هو عليه.

لما أزمة لبنان خلصت وقتها كان وزير خارجية أمريكا (روبيرت ميرفي) اللي كان بالمناسبة في بيروت شغال مع (روبيرت ماكلينتوك) عشان يفك فيوز الأزمة راح زار (عبدالكريم قاسم) في بغداد عشان يجس نبضه ويفهم شخصيته لإن زي ما قلتلك الإنطباع اللي اتاخد في أمريكا إن الرجل ده بيتحرك باشارة صباع من (عبدالناصر) .. المهم .. في القعدة بينهم وكطريقة يعني إنه يوري (ميرفي) إنه جامد زحليقة ف(عبدالكريم) قعد علي الكرسي وهو حاطط مدفعه الكلاشينكوف علي ركبته وده يوريك قد إيه إن كانت دماغه لاسعه .. في القعدة دي (عبدالكريم) قالها صريحة إن (عبدالناصر) ملوش علاقة باللي حصل ومعلش يعني أنا مقعدتش علي الكرسي عشان خاطر مصري يقولي اعمل ايه ومعملش ايه

خليني اختم معاك بنقطة يمكن تكون جدلية شوية وناس كتير ممكن تختلف معايا فيها بس خليك فاكر كويس إن كتير من الدول العربية اللي انت شايفها دلوقتي حوليك هي اولا واخيرا دول مستحدثه .. هي دول مكنتش موجوده قبل كده وفجأة طلعت كنتيجة لاتفاقية سايكس بيكو .. خد مثلاً الأردن .. حدود دولة الأردن اترسمت بالقلم الرصاص بخط ايد (وينتستون تشرشل) وهو قاعد في القاهرة عشان يخلص من صداع أمراء شبه الجزيرة العربية عشان كانوا منفنسنين من بعض .. بعد ما (تشرشل) عطي العراق للأمير (فيصل) فاخوه الأمير (عبدالله) كان هو كمان عايز حتة يحكمها .. ده معناه إن سنة 1958 لما الانقلابات كانت بتحصل ولا أكننا بنلعب السلم والثعبان بلد زي الأردن محدش فيها كان بيبص لنفسه في المراية وهو عارف كويس يعني إيه كلمة أردني .. ولا حتي الملك نفسه .. الأردن لوحدها مش بلد .. الأردن لوحدها ملهاش تاريخ .. بس مملكة الحجاز اللي بتشمل السعودية والعراق والأردن وسوريا وفلسطين ولبنان كانت كيان له تاريخ وله هوية .. عشان كده (عبدالناصر) كانت الناس بتبصله علي إنه القطعة السحرية اللي حتحل كل أزمات الشرق الأوسط .. في الأول علي الأقل .. وده حيوديني للنقطة المهمة الحقيقة وهي اللي دايما بقولها إن الحكم زيه زي أي شغلانة في الدنيا مينفعش تفضل قاعد فيها أكتر من 10 سنين .. (عبدالناصر) مسك البلد سنة 1952 الدنيا مشيت معاه زي الفل بس لما جت سنة 1962 يعني بعد 10 سنين بالضبط من حكمه كانت بداية النهاية لما اتورط في حرب اليمن ومن بعدها عينك ما تشوف الا النور.

بس يمكن أهم درس من اللي حصل سنة 1958 هو إنك لازم تتكلم مع الناس .. المظاهر خداعه .. فشخ .. مش معني إن عسكري عمل انقلاب والناس اللي حوليه شايله صور (عبدالناصر) يبقي بالضرورة العسكري ده يبقي الرجل بتاع (عبدالناصر) .. اختراع وزارة الخارجية والسلك الدبلوماسي ومؤسسة المخابرات ده مهم فشخ علي فكرة .. القوة العسكرية دي اخر حاجة تفكر فيها .. علي رأي الجنرال (دوجلاس ماك ارثر) اللي جبنا سيرته وقلت إنه كان شايف إن المفروض أمريكا تضرب الصين بالقنبلة النووية بس في نفس الوقت ده الرجل اللي كان قائد القوات الأمريكية في المحيط الهاديء في الحرب العالمية الثانية وكان له مقولة حلوة وتتبروز الحقيقة إن أي وزير دفاع يطلع يقول إن عساكره المفروض يروحوا يحتلوا منطقة سكنية ده رجل محتاج يتعمله أشعة علي المخ .. الكلام مهم .. إنك تفتح حوار مع كل الناس ده بداية إن يبقي ليك وجود مهم علي الساحة لكن تكفير أو تخوين أو نشر الكراهية المطلقة ضد أي حد يختلف معاك في الرأي دي بداية النهاية لأي حد.

يمكن درس اللي حصل في 1958 لسه المفروض مكمل معانا دلوقتي ولازم نتعلم منه .. الناس في الشارع عن دون وعي الحقيقة متخيلة إن الطريقة الوحيدة لنجدة أهل قطاع غزة هي الحرب مع إن فيه طرق تانية كتير أهمها الكلام .. أزمة 1958 لو كان اللي بيديرها عساكر في الجيش كانت صدقني الدنيا خربت .. اللي نجد الدنيا هم الناس اللي مستعدة تتكلم مع بعضها عشان خاطر الدم ميسيلش علي الأرض.

المصادر:

مهندس ميكانيكا بحب الصحافه و الكتابه .. مؤمن بان من حق كل بني ادم انه يعرف الحقيقه ورا الخبر .. رسالتي انك تفهم حقيقه اللي بيحصل عشان لما تقرر رايك تكون فاهم انت بتقرر علي اي اساس

2 تعليقات

  • يقول وائل:

    الاردن ما لها تاريخ !!!!!!!! كلامك يا صديقي ينطبق على كل الدول التي خضعت لسايكس بيكو و مش بس الاردن لحالها ،ولا خلص الكل قاري عند نفس الشيخ و بسمّع نفس البروباغندا ؟ الاردن ما عندها ناريخ ، يزم مش هيك ، الانباط و العمونيين و المؤابين و الادوميين و غيرهم عاشوا عليها. آثار عين غزال اقدم آثار على الكرة الارضيه فيها ، بالعصر العثماني عملوا ثورات عليهم ، و تيجي تقول الاردن مش عارفين مين همه ؟ بكفي انها الدوله الوحيده الي فازت عسكريا على الاحتلال، ، ياخساره كنت فعلا بعتبر موقعك من المواقع الكويسه ، مرة ثانيه اذا بدك تحكي عن دوله ما عندها تاريخ ابحث بالاول بعدين اكتب ، اكتب عن الإمارات، و لا لانه فيها بترول خلص بنسكت ؟

  • يقول وائل:

    او احكي عن قطر 😉😉😉
    طبعا كل الاحترام لشعوب الدول العربيه فأنا لا اقصدهم ،كلنا أخوة .

اترك تعليق ل وائل او الغ التعليق

بريدك الالكتروني لن ينشر. يجب ملئ الخانات بعلامة *

من فضلك ادخل التعليق!

من فضلك ادخل الأسم!

من فضلك ادخل البريد الالكتروني!من فضلك ادخل بريد الكتروني صحيح!