تابعونا

الحروب النابليونية .. امشي علي مهلك عشان توصل بسرعة .. الجزء الأول.

وسط ما سمعة (نابليون) في الشارع كانت زي الألماظ ففي يوم جه قعد معاه سياسي قديم في البلد اسمه (إيمانويل جوزيف ساييس) واللي كان بيفكر في فكرة أقل حاجة توصفها إنها تودي ورا الشمس .. هو يجري حاجة لو عملنا انقلاب علي حكومة الكواحيل اللي ماسكة البلد؟

22 أبريل، 2026 26

اللي الله يفشفش الطوبة اللي تحت راسه (نيكولو ميكيافيلي) في كتابه الأمير The Prince قسم الحكام ل3 أنواع .. النوع الأول هو اللي اتولد في بقه معلقة ذهب اللي هو إنت ربنا شاء وكرمك وخلاك تتولد ولي عهد عشان تستلم الحكم من أبوك وتسلم العرش لعيالك وعيال عيالك طالما محصلش حاجة تخلي عيلتك تخسر الحكم سواء بقي بتتكلم عن ثورة أو إنك متخلفش عيال يورثوك .. النوع الثاني وده اللي وصل للكرسي بإنه سيح دم العدد الكافي من معارضيه وخلي حرفياً الدم في الشوارع فوق الركب بشوية والنوع ده من الحكام زي ما بيقول (ميكيافيلي) أول حاجة يعملها بعد ما يقعد علي الكرسي إنه أولاً يطلب المغفرة من ربنا وثانياً إنه يحلف لشعبه بايمانات الديانات السماوية كلها إن اللي حصل ده مش حيحصل تاني وإلا زي ما إنت جيت بالدم فإنت حتتشال من كرسيك بالدم برده .. النوع الثالث وده النوع اللي مبيحصلش كتير في الدنيا وهو إن الناس تتلم علي إن سعادتك الشخص المناسب للمرحلة اللي هو بقي سميه الديموقراطية في أسمي صورها أو زي ما انا دايماً بقول عليه النموذج بتاع الخلفاء الراشدين إن بتتعمل بيعة واللي رأيي كبار الأمة يجتمع عليه هو اللي يحكم .. من الصعب جداً إن حاكم جه الكرسي بطريقة من الثلاثة إنه ينط من حارة لحارة .. فكر فيها كده .. اللي جه بالوراثة مش حتلاقيه محتاج يسيح دم الناس ما هو كده كده قاعد .. اللي جه بالدم إرادة ربنا وعدالته بتخليه مبيعرفش يبني مملكة يتورث فيها حكمه منه لأحفاده .. اللي جه بالمبايعة مش حتلاقيه لا سفاح ولا ضلالي .. بس النهاردة حنحكي قصة واحد حاول يعمل النطة دي وكان قرب جداً إنه يبقي أول ويمكن أخر واحد ينجح فيها بس زي ما قلتلك إرادة ربنا وعدله دايماً بتخلي ده ميحصلش .. قصة النهاردة هي (نابليون بونابرت) وزيها زي أي قصة في الدنيا هي ليها بداية ونهاية ووسط.

البداية .. رحلة البحث ورا المصلحة:

سنة 1768 كان يا مكان فيه جزيرة قصاد ساحل فرنسا علي البحر المتوسط اسمها كورسيكا .. في الوقت ده الجزيرة كانت تحت سيطرة جمهورية جنوة و جنوة دي للناس اللي بتتفرج علي الدوري الإيطالي مدينة في إيطاليا كانت وقتها يعني جمهورية مستقلة .. المهم بتيجي الجزيرة تعمل زي ما تقول انقلاب علي الضيق وتعلن استقلالها .. تقوم جنوة عشان شايفة إن الموضوع مش مستاهل قامت رايحة لفرنسا قالتلها تشتري جزيرة كورسيكا .. فرنسا قالت وماله .. هوبا الكورسيكيين بعد ما كانوا فاكرين إن استقلالهم عن جنوة سهل يتعمل لقوا نفسهم تحت الاستعمار الفرنساوي عشان السنة اللي وراها 1769 (نابليون) بيتولد .. هو اتولد في مجتمع عايز فرنسا دي يتولع فيها بجاز وسخ والحقيقة هو كان شايف زيهم كده برده .. المشكلة إن أبوه كان من نوعية الناس اللي هي معاهم معاهم عليهم عليهم .. استعماري فرنساوي بس فيه منه مصلحة يبقي وماله .. ودي ابني فرنسا عشان يقدم علي الكلية الحربية ويبقي ضابط في الجيش الفرنساوي اللي هو أساساً يعني محتل بلدي .. كم الاحتقار اللي (نابليون) كان حاسه تجاه ابوه انت لا تتخيله .. هو كان شايفه رجل معندوش مباديء ولا شرف .. بس ده لا يمنع إنه ورث منه حتة البحث ورا المصلحة .. صحيح أنا مبحبش الفرنساويين بس مش معني كده إني مسعاش إني اتخرج أول دفعتي عشان أبقي ضبوط صغنون في الجيش الفرنساوي وده اللي حصل فعلاً سنة 1785 .. (نابليون) عنده 16 سنة ومعلق دبورة علي كتفه في سلاح المدفعية اللي هو يعني وقتها كان أجحد سلاح وسط الأفرع الرئيسية للقوات المسلحة الفرنساوية اللي هو حاجة كده زي القوات الجوية دلوقتي.




العالم اللي اتولد فيه (نابليون) .. هو اتولد في جزيرة كورسيكا Corsica اللي تحت خالص في البحر المتوسط وحتلاقي لون الجزيرة مش نفس لون فرنسا وانما نفس لون جمهورية جنوة الإيطالية اللي كانت الجزيرة جزء منها.

المشكلة إن (نابليون) كان شاب طموح في مجتمع مبيفرقش معاه غير إنت ابن مين في البلد وبفكرك إن الكلام ده كان أيام الملكية الفرنساوية قبل ما الثورة تولع وتشيل اللي قدامها .. فجأة الثورة ولعت وفي يوم وليلة تحول المجتمع الفرنساوي من مجتمع بيسالك أنت ابن مين لمجتمع عايز يعرف انت تقدر تعمل ايه وعشان (نابليون) بني أدم اتربي علي فكرة السعي ورا المصلحة فكان رد فعله ليه لا .. الشاب اللي كان ضد الاحتلال الفرنساوي لبلده .. الشاب اللي دخل القوات المسلحة وهو مش مقتنع بس مضطر .. فجأة كده تحول لأهم المدافعين عن مباديء الثورة الفرنساوية .. يحصل قلق في مدينة تولون جنوب فرنسا تحت خالص علي ساحل البحر المتوسط فيروح يعلق المتامرين علي الثورة من حواجبهم اللي في راسهم المقطوعة علي مدخل المدينة .. فلول النظام البائد ينظموا انقلاب مضاد في العاصمة باريس فيروح يجري يسيح دمهم في الشوارع .. الشاب اللي كان يدوبك بدأ حياتة ملازم بدبورة قتل ما يكفي من أهل بلده عشان يبقي جنرال ماسك قوات تقدر تسميها قوات التدخل السريع اللي كل ما يحصل قلق في حتة في البلد ضد توجهات الثورة يروح يضربله كام دانة مدفع ويعدمله كام معارض.

(نابليون) كان بيحلم بحاجة يمكن هو كان عايزها بس مش عارف يعملها ازاي وهي إنه يسيطر علي الثورة .. يمكن الجيل اللي حضر ثورة يناير ممكن يفهم اللي انا حقوله ده .. فاكر لما الرئيس (حسني مبارك) الله يرحمه تنحي؟ .. فاكر احساس النصر اللي كان عند شباب الثورة؟ .. الاحساس ده كان المفروض ينتهي في يوميها .. نفس فكرة لما الأهلي ياخد الدوري كده وتلاقي الإعلام الأهلاوي تاني يوم علي طول بيفكر اللاعيبه بإن لسه عايزين بطولة أفريقيا اللي هو اه فرحنا بس خلاص بقي كفاية عليكوا كده يوم .. بس ده محصلش .. الثورة في مصر حرفياً كلت نفسها .. المطالب الفئوية .. الناس اللي ركبت الموجه .. مع كل يوم بيعدي بعد التنحي والثورة بتموت نفسها لحد ما بقي خلاص مجرد إنك تقول إن أجازة 25 يناير دي احتفال بذكري الثورة كفيلة إنها ممكن ترميك في السجن ورجعت تاني ذكري الاحتفال بعيد الشرطة .. الثورة الفرنساوية كانت كده برده .. بتاكل في نفسها .. الوضع بقي مأساوي لدرجة إن الفرنساويين صحيوا في يوم قالوا لا احنا مش عايزين الكنيسة الكاثوليكية تبقي موجودة هنا تاني اللي هو تخيل كده مثلاً وسط هوجة إن محدش كان عاجبه حاجة وقت ثورة يناير إن تطلع موضة كده إن المصريين يرجعوا تاني يعبدوا رع و أمون .. ما هي زاطت بقي.

في الوقت اللي أسهم (نابليون) وسمعته بقت زي الألماظ فضلت فكرة إنه سنجل مخليه فرصته إنه يكبر أكتر بتقل .. برده انت عارف السناجل الناس بتبصلهم بنوع من أنواع الشك .. في سعيه إنه يلاقي عروسة بنت ناس ومعاها فلوس لإن زي ما قلتلك (نابليون) كان بالنسبة له كل شيء ماشي بمبدأ السعي ورا المصلحة بس في نفس الوقت عشان هو بسم الله ما شاء الله مبيعرفش يتكلم مع حريم ومفيش ست في الطبقة الاسترقراطية في باريس إلا وشافته ميتعاشرش فهو ملقاش غير ست واحدة بس رضيت بيه اسمها (جوزفين) .. هي كانت أرملة وسنجل ماذر اللي هو بمعايير دلوقتي هي لقطة بس بمعايير زمان فهي زي العربية الفيات 128 مستعمله .. المهم اتجوزوا وبعد جوازهم اكتشف (نابليون) إن مراته مش بس مشيت مع تقريباً كل رجالة باريس دي اصلا يعني وهي متجوزة ماشية مع عيل صغير اسمه (هيبوليت) بس كل ده مش مهم من وجهة نظر (نابليون) .. انا متجوزك مصلحة مش متجوزك عشان تبقي أم عيالي.

دلوقتي احنا بقالنا فترة بنتكلم عن حاجات خاصة بالمجتمع الفرنساوي وقت الثورة الفرنساوية بس انا عايزك بقي تعمل Zoom-out سيكا .. مين اللاعيبة الكبار في أوروبا وقتها .. الإمبراطورية البريطانية .. المملكة الإسبانية .. الإمبراطورية النمساوية .. الدولة العثمانية .. الإمبراطورية الروسية .. إيطاليا وقتها كانت مملكتين مفتوحين علي بعض .. انت واخد بالك إن كلهم تقريباً يا ممالك يا إمبراطوريات والوحيدة فيهم اللي جمهورية هي فرنسا .. في الحالات اللي زي دي فرنسا تعتبر هي اللاعيب الجديد اللي بيقلب جدول الدوري .. هي بيراميدز بالنسبة للدوري المصري .. هي مانشستر سيتي لما الإماراتيين اشتروا النادي .. في الظروف اللي زي دي الأندية القديمة بيجيلها نوع من الPanic اللي هو حنعمل ايه في المصيبة اللي داخله علينا دي وفي نفس الوقت النادي الجديد بيكون بيدور علي خناقة يثبت فيها نفسه عشان تبدأ المرحلة الثانية من قصتنا .. الحروب النابليونية.

في عالم بتحكمه الممالك والإمبراطوريات كانت فرنسا هي الوحيدة اللي جمهورية اللي قاعد فيها علي الكرسي مش بيسلم الحكم لعياله وده خلاها البطة السودا اللي في أوروبا.

الوسط .. انا حنيمك من المغرب يا أوروبا:

  • الحرب النابليونية الاولي .. يلا نلعب بمشاعر الناس:

هو إحقاقاً للحق يعني تسمية الحرب دي بالذات بحرب نابليون يعتبر ظلم للرجل لإن (نابليون) معملش حاجة .. الرجل كان لسه غريس جديد مراته بتخونه فمش فاضي بس هو صحي في يوم سنة 1792 لقي إن الحكومة الفرنسية أعلنت الحرب علي أوروبا كلها من غير لا احم ولا دستور وده السبب اللي كتير من المؤرخين بيحبوا يسموا الحروب دي حرب التحالف الأول War of the First Coalition .. هي حرب أولاً وأخيراً فكرتها هي نشر أفكار الثورة الفرنساوية .. بمعني اخر هي حرب للإطاحة بالأنظمة الملكية في أوروبا عشان تحل محلها أنظمة جمهورية .. هي حاجة شبه اللي حصل في مصر بعد ثورة يوليو 1952 لما (جمال عبدالناصر) الله يرحمه بدأ يساعد الدول العربية والأفريقية اللي تحت الاستعمار الأجنبي إنها تستقل .. في كل حتة أرض تقع في ايد الجمهورية الفرنسية بيتم الاطاحة بالنظام الملكي اللي فيها واعلان جمهورية موالية للجمهورية الفرنساوية زي مثلأً الجمهورية الباتافيه اللي انت عارفها دلوقتي باسم هولندا والكلام ده كان سنة 1795 .. سنة 1796 الحكومة الفرنسية بدأت تنفيذ الجزء الحاسم من الخطة وهي تشكيل 3 جيوش .. الجيش الأول والثاني حيشقوا طريقهم في قلب أوروبا باتجاه فيينا عاصمة الإمبراطورية النمساوية عشان النمسا تبقي أول ضحية من ضحايا الثورة الفرنساوية .. الجيش الثالث وده حيكون تحت قيادة (نابليون) اللي كان وقتها كان عنده 28 سنة وحيكون هدفه هو دخول شمال إيطاليا.

الخطة كانت إن الجيش الثالث بتاع (نابليون) ده ماشي بمبدأ العيار اللي ميصيبش يدوش .. هو مجرد تمويه .. محاولة إن الفرنساويين يقولوا للنمساويين بصوا العصفورة بحيث النمساويين يتخيلوا إنهم بيحاربوا علي جبهتين فيقسموا قواتهم علي نصين من غير ما ياخدوا بالهم إن أساساً يعني الفرنساويين مركزين كل جهودهم وإمكانياتهم علي الجيشين الأول والثاني اللي متخططلهم إنهم يروحوا ناحية فيينا عاصمة الإمبراطورية النمساوية .. ده انعكس علي طبيعة السلاح والعساكر اللي بقوا تحت ايد (نابليون) .. عساكر درجة ثانية ملهمش مكان في الجيشين الأول والثاني ولا بيقبضوا مرتبات ولا تحت ايدهم سلاح عدل .. بس الجيشين الثانيين مكنش عندهم (نابليون) .. قائد جيش بدأ حياته من تحت خالص .. بدأها بغسيل الصحون زي ما بنقول .. كان بينزل يزق المدافع بنفسه مع العساكر بتوعه .. لما بيدي أمر هجوم مباشر كان هو أول مقاتل في الصف الأمامي .. الروح وطبيعة القيادة بتاعته إنه محسس عساكره إنه دايماً معاهم علي الحلوة والمرة كانوا السبب ورا إن الجيش الثالث ده حقق فوق اللي كان مطلوب منه بكتير .. بكتير أوي .. ده جيش دخل شمال إيطاليا وضمها للجمهورية الفرنساوية .. وصل بيه اقتناعه بمباديء الثورة إنه لما دخل إيطاليا راح لروما عشان يقابل بابا الفاتيكان وهزقه قدام الناس علي دعمه للإمبراطورية النمساوية ضد فرنسا .. مش كده وبس .. هو كمل بجيشه لحد فيينا ولما قرب بما يكفي إنه بقي بيشكل خطر حقيقي علي بقاء العائلة المالكة النمساوية فهم اللي بدأوا بطلب الصلح .. التارجيت اللي كان محطوط للجيشين الثاني والثالث ومعرفوش يحققوه هو اللي جابه في شوال.

لما (نابليون) رجع فرنسا الناس كانت بتشيله من علي الأرض شيل .. حط نفسك مكان المواطن الفرنساوي البسيط .. إنت من حيث المبدأ معندكش مشكلة في اللي عملته الثورة الفرنساوية لإنها خلصتك من وساخة العيلة المالكة بس في نفس الوقت إنت عايز تأكل وتشرب عيالك ودي الحاجة اللي الحكومة الفرنساوية الجديدة المنتخبة كانت فاشلة إنها تحققها .. كتير مننا كان عايش وقت ثورة يناير 2012 وكانوا حاسين نفس الإحساس .. الثورة حلوة .. إحساس الحرية مش بطال .. بس ده ميمنعش إننا كلنا حاسين بالإحباط من أداء الناس اللي قاعدة علي الكرسي .. فجأة جه (نابليون) .. شاب صغير .. مؤمن بمباديء الثورة زينا .. بس الأهم إنه بيعمل حاجة .. ناجح في اللي بيعمله .. مش معلق فشله علي حد زي شوية الكواحيل اللي بيحكموا .. وفي نفس الوقت برده شوية الكواحيل اللي بيحكموا كانوا شايفين ده والفار بيلعب في عبهم .. إنت مش محتاج تبقي عبقري في السياسة الإقليمية عشان تحس إن الناس بدأت تتلم حولين (نابليون) .. طب والحل؟ .. نرميه في مهمة بعيد صعب ينجح فيها وهي الحملة الفرنسية علي مصر وياريت يموت هناك ويريحنا كلنا والكلام ده كان سنة 1798.

(نابليون) برده وقتها كان ساذج .. هو مفهمش إن ده كمين محطوطله مع إن فيه ناس تانية شايفه عكس ده .. فيه ناس تانية شايفه إن (نابليون) قبل إنه يقود الحملة الفرنسية علي مصر مش لسبب غير إنه شاف نجاحه في المهمة دي إنه أقصر الطرق إنه يبقي هو الكبير أوي بتاع فرنسا .. يمكن انا جبت سيرة الموضوع ده لما اتكلمت عن أهمية مصر للإمبراطورية الرومانية بس الكيان اللي انت عارفه باسم الإمبراطورية الرومانية مبقاش اسمها إمبراطورية والشهر اللي اسمه أغسطس مبقاش اسمه أغسطس إلا لما شاب صغير تقريباً قد سن (نابليون) لما جه مصر اسمه (أوكتافيوس) قدر إنه يهزم (كليوباترا) في معركة أكتيوم البحرية ويضم مصر ليه عشان مكان مصر الجغرافي ونيلها وخيرها يصرف علي جيوش الدولة الرومانية .. ليه لا نفس السيناريو يحصل هو هو تاني بس مصر تبقي في خدمة الإمبراطورية الفرنساوية .. بالعكس ده قبل المهمة بكل حماس وكان هو صاحب فكرة إن الحملة الفرنسية علي مصر متبقاش حملة عسكرية بالأساس قد ما تكون حملة علمية وثقافية .. هو كان صاحب فكرة إنه لملي كل الرجاله من علي القهوة من اللي بيفهموا في علوم النباتات والحيوان والتاريخ واللغات عشان يفكوا طلاسم الحضارة المصرية وبسبب ده (فرانسوا شامبليون) فك شفرة حجر رشيد .. بس إذا كان (نابليون) بدأ رحلته في مصر وكله طاقة وعنده أمل فبعد سلسلة من الكوارث والخوازيق بدأت بتدمير الأسطول الفرنساوي قصاد ساحل أبوقير في الإسكندرية يوم 1 أغسطس 1798 مروراً بإنه اتحط عليه في حصاره لمدينة عكا في سوريا سنة 1799 فهو قرر ياخدها من قصيرها ويسيب عساكره في التهلكة يموتوا في صحراء مصر بالبطيء وهو رجع تاني علي فرنسا.

واحدة من أشهر اللوحات الفنية اللي اترسمت لتمجيد صورة (نابليون) وهي وقفته قدام أبوالهول خلال حملته العسكرية علي مصر سنة 1798.

أقف بقي هنا .. لو في ظروف عادية وقائد القوات الفرنساوية ساب رجالته وهرب ورجع علي بلده فدي فضيحة كفيلة إنها تنهي الكاريير بتاعه وترمي كل طموحاته و أماله لمزبلة التاريخ .. لكن .. (نابليون) يمكن بسبب إنه اتربي وكبر في مجتمع أهم حاجة فيه هي الناس شايفاك ازاي مش إنت عملت ايه فعلاً فهو كان شاطر جداً في حتة تلميع صورته قدام الناس .. حاول تبصلها علي إن (نابليون) كان فاهم فكرة اللجان الأليكترونية في الوقت اللي مكنش فيه إنترنت بس كان فيه جرايد .. هو كان فيه كذا صحفي شغالين لحسابه بياخدوا فلوس أول كل شهر عشان بس يطبلوله .. التطبيل ده هو اللي أقنع الناس إن يا جماعة (نابليون) مهربش من الخدمة ومسابش رجالته يموتوا في مصر .. ده هو اللي منع بريطانيا تحط إيدها علي مصر .. يا حبايب (نابليون) ده بطل قومي .. شغل اللجان ده كان هو السبب برده إن فضيحة خيانة مراته ليه مع عشيقها (هيبوليت) بعد ما اتعرفت وبقت سيرتها علي كل لسان مسببتش ليه أي ضرر لسمعته في الشارع .. الفضيحة إتباعت علي إنها هي اللي ست مش كويسة ماشيه علي حل شعرها ومقدرتش تضحيات جوزها عشان خاطر بلده ومحدش اتكلم عن (نابليون) شخصياً كان بيخون مراته هو كمان مع مراة واحد من الضباط بتوعه عادي جداً .. غريب جدأً المجتمع الفرنساوي ده.

وسط ما سمعة (نابليون) في الشارع كانت زي الألماظ ففي يوم جه قعد معاه سياسي قديم في البلد اسمه (إيمانويل جوزيف ساييس) واللي كان بيفكر في فكرة أقل حاجة توصفها إنها تودي ورا الشمس .. هو يجري حاجة لو عملنا انقلاب علي حكومة الكواحيل اللي ماسكة البلد؟ .. ركز بقي في اللي جاي عشان ده درس مهم جداً في إزاي السياسة نجاسة .. (نابليون) حيستغل فكرة إن السمعة المتاخده عنه في الشارع إنه هو حامي حمي الثورة الفرنساوية وإنه أنضف جنرال فيكي يا مؤسسة عسكرية وحيروح للحكومة المنيلة بنيلة اللي مش عاجبه حد دي يقولها إنه عرف من مصادر موثوق فيها إن فيه عناصر خاينة ومتأمرة جوه المؤسسة العسكرية بتخطط لإنقلاب عسكري ضد الحكومة المنتخبة وعشان كده هو بيقترح نقل الحكومة كلها في السر لمكان أمن كان قصر القديس جان كلود بره العاصمة باريس .. فعلاً الحكومة اتحبست في سجنها اللي هي دخلته برجليها وفرقة عسكرية من رجاله (نابليون) هم اللي كانوا حابسينهم عشان هو يجري علي البرلمان ويعلن إن فيه حاجة حصلت .. الفكرة إن (نابليون) مكنش عايز يبقي هو اللي تطلع من بقه كلمة إنقلاب وفي نفس الوقت (إيمانويل جزيف ساييس) صاحب الفكرة المنيلة بنيلة دي هو كمان مكنش عايز يبقي هو اللي يتقال عليه إن طلعت من بقه كلمة إنقلاب .. أعضاء البرلمان مش فاهمين فيه إيه ومش عارفين أفراد الحكومة فين ولا عارفين هو (نابليون) بيهبب إيه هنا .. هنا تدخل (لوشيان بونابرت) أخو (نابليون) واللي صادف يعني إنه كان رئيس مجلس الشوري عشان يقول اللي محدش كان عايز يقوله .. أيوه ده إنقلاب .. أيوه الحكومة المنتخبة بح خلاص .. وأيوه فيه دستور جديد حيتكتب ونظام حكم جديد هو اللي حيمشي .. جزرة وقطمها جحش.

نيجي بقي لنظام الحكم الجديد ده عشان ده يوريك برده درس جديد تاني في إزاي السياسة نجاسة .. كان يا مكان كان فيه حاجة اسمها الدولة الرومانية .. عارفها إنت البلد اللي كانت محتليه مصر وعاصمتها روما وكان عندها جيش جامد زحليقة .. الدولة الرومانية سبب إن بتوع التاريخ بيقولوا عليها دولة مش الإمبراطورية الرومانية إن البلد دي في تاريخها هي عدت بمرحلتين .. مرحلة فيهم كانت جمهورية برلمانية عادية جداً ماشية بنظام شبه اللي موجود في بريطانيا مثلاً أو كندا .. ومرحلة ثانية كانت إمبراطورية ملكية قاعد علي الكرسي بتاعها رجل واحد هو اللي بيمشي البلد بمزاجه اللي هو حاجة شبه اللي عندنا دلوقتي .. في مرحلة لما الدولة الرومانية كانت جمهورية كان اللي ماسك الليلة اتنين اسمهم القناصل وتقدر تقول عليهم اتنين رؤساء وزراء لإن الاتنين بيكونوا منتخبين من البرلمان اللي بيراقب شغلهم .. منعاً لفكرة تداخل القرارات كان كل قنصل من دول ماسك حتة من البلد وبيمشيها .. لو حصل وصادف يعني إن الاتنين قناصل اضطروا يتجمعوا في مكان واحد فعشان ميمسكوش في رقاب بعض كان القانون إن واحد فيهم يحكم يوم واليوم اللي وراه القنصل الثاني يستلم الوردية ودي كانت الغلطة اللي بسببها (هانيبال) طاح في روما وقت الحرب البونيقية الثانية بس ده مش موضوعنا .. موضوعنا إن (نابليون) خد فكرة القناصل دي زي ما هي Copy وعملها Paste في فرنسا بحيث بدل ما هم قنصلين فبقوا 3 قناصل اللي هم (نابليون) و (إيمانويل جزيف ساييس) ومعاهم رجل غلبان ثالث اسمه (بيير روجر دوكو) .. وعشان تفادي فكرة تضارب القرارات فالدستور قال إن في الأخر هم صحيح 3 قناصل بس فيه واحد فيهم هو القنصل الأعلي اللي كلمته تمشي علي الاتنين التانيين وطبعاً إنت مش محتاج تبقي عبقري عشان تتوقع هو مين من الثلاثة اللي بقي القنصل الأعلي .. سنة 1801 (نابليون) بقي هو الكبير أوي بتاع البلد .. الكلمة كلمته والشوري شورته .. في الوقت ده كانت فرنسا كانت محطوط عليها حطة ما يعلم بيها إلا ربنا في الحرب النابليونية الثانية.

  • الحرب النابليونية الثانية .. عودة الابن الضال:

برده عشان منظلمش الرجل الحرب دي قامت سنة 1799 وقت ما (نابليون) كان مسحول في مصر ومكنش يعرف حاجة عن اللي بيحصل لما الممالك الأوروبية قررت إن جه الوقت للجولة الثانية واللي بيسموها حرب التحالف الثانية War of the Second Coalition .. بمنتهي البساطة الإمبراطوريات البريطانية والنمساوية والروسية قالوا لنفسهم لازم مش بس فرنسا تتهزم .. لا مش كفاية .. لازم الجمهورية الفرنساوية كلها تقع وترجع تاني فرنسا دولة ملكية زي باقي دول أوروبا الكبيرة .. الهجوم الروسي كان كاسح الحقيقة وبمعجزة القوات الفرنساوية كانت لسه قاعدة في سويسرا ومنسحبتش .. ده في الوقت اللي زي ما حكيت من شوية (نابليون) بقي هو القنصل الأعلي بعد ما هرب من مصر وبقي هو القائد الأعلي للقوات المسلحة واللي فعلاً استدعي قوات الأحتياط وبدأ يزحف بيها باتجاه جنيف عاصمة الإمبراطورية النمساوية.

المنطق والدماغ وأي حد بيفهم أهله صارفين علي تعليمة كان حيقولك إن (نابليون) ياخد رجالته وينط علي القوات النمساوية اللي موجوده في الحتة اللي انت دلوقتي عارفها انها ألمانيا .. محدش كان متوقع إن (نابليون) حيعمل فيها النسخة الجديدة من (هانيبال) وحيعدي بقواته جبال الألب عشان يفجع القوات النمساوية اللي محاصرة مدينة جنوة الإيطالية اللي كانت وقتها تحت سيطرة الفرنساويين .. عبور جبال الألب اللي اتعمل سنة 1800 حتلاقي المؤرخين واقفين عنده كتير وده سببه شوية اللجان الأليكترونية اللي تبع (نابليون) وبتلمع صورته وبتمجد أوي بزيادة حبتين في اللي حصل لدرجة إنك لو دخلت علي Google كتبت لوحة نابليون Napoleon Painting حتلاقي لوحة ليه وهو راكب حصانه بيخمس فوق جبال ألالب .. حتي لما (نابليون) ربنا كرمه وعبر جبال الألب فبدل ما يجري علي جنوة يفك الحصار اللي عليها قام فاجع النمساويين للمرة الثانية وضرب مدينة ميلان اللي هي مركز امدادات الجيش النمساوي اللي بيحاصر جنوة .. النمساويين ملقوش حل غير إنهم يفكوا حصارهم علي المدينة ويروحوا يواجههوا (نابليون) في معركة مفتوحة اللي هي معركة مارينجو يوم 14 يونيو 1800 واللي النمساويين اتمسح بكرامتهم فيها الأرض لدرجة إن لثاني مرة علي التوالي الإمبراطورية النمساوية تطلع تقول احنا اسفين يا (نابليون) عشان تنتهي الحرب النابليونية الثانية بانتصاره رغم إنه تاني مش هو اللي بدأ الحرب دي.

لوحة عبور جبال الألب اللي كانت من أهم أسلحة (نابليون) في تلميع صورته قدام شعبه في إنه ازاي عمل معجزة عسكرية بإنه عبر بجيشه جبال الألب عشان يفجع النمساويين.

اللي كان قاعد بيتفرج علي اللي بيحصل ومتغاظ هم الإنجليز .. مرتين يحاولوا يوقعوا فرنسا ومرتين النمساويين يتحط عليهم بدري بدري .. بس يمكن عشان الإنجليز نفسيتهم مش سالكه فهم رغم النهاية الرسمية للحرب النابليونية الثانية فهم برده في حالة حرب مع فرنسا وفضل الأسطول البريطاني محاصر الموانيء الفرنساوية .. الغلطة اللي حصلت إن طلع قرار بإن الأسطول البريطاني يأسر أي سفينة حتي لو مش فرنساوية طالعه أو داخلة للموانيء الفرنساوية المتحاصرة .. باقي دول أرووبا اللي لا ليها في الطور ولا في الطحين وملهاش دعوة باللي بيحصل وقالوا لإنجلترا واحنا مالنا يعني .. قامت الدول دي متفقة مع بعض وعملت مقاطعة للتجارة البريطانية .. الأنجليز يسكتوا .. يبقي انت متعرفهمش كويس .. الأسطول البريطاني راح لساحل مدينة كوبنهاجن اللي هي عاصمة الدانمرك يوم 2 إبريل 1801 وضربوها بالمدافع عشان يبقي انذار لاي حد بيفكر يمشي كلمته علي انجلترا .. لما تفكر فيها حتلاقي إن بلطجة الإمبراطورية البريطانية في عز قوتها كانت حاجة في منتهي السفالة وقلة الأدب اللي في الدنيا .. بسبب إن الخناقة دي خلت التجار يتحط عليهم فتقدر تقول إن الخساير الإقتصادية سواء لبريطانيا أو فرنسا كانت هي السبب إن البلدين عصروا علي نفسهم شوال لمون ومضوا اتفاق سلام يوم 27 مارس 1802.

لمدة سنتين ويمكن لأول مرة من سنين أوروبا عاشت فترة هدوء نسبي .. مفيش حد رافع السلاح علي حد .. (نابليون) قضي السنتين دول بيحاول يعمل حاجتين .. أول حاجة إنه يرسخ نفسه علي إنه هو الكبير أوي خالص يعني بتاع فرنسا .. ثاني حاجة انه يستعد للخناقة الجاية مع انجلترا .. عشان يحقق الأولانية بعد ما كل السلطة ما بقت في ايده عمل استفتاء شعبي عشان يسأل الفرنساويين هو انتوا حتزعلوا لو أنا رقيت نفسي من قنصل أعلي بقيت إمبراطور .. الغالبية الكاسحة من الفرنساويين وافقت عشان يوم 2 ديسمبر 1804 يتم تنصيب (نابليون) إمبراطور علي الفرنساويين في كاتدرائية نوتردام وحفلة التنصيب حضرها بابا الفاتيكان شخصياً ويمكن عايزك تعرف إن العلامة المميزة في الحفلة دي إن عكس التقاليد المتعارف عليها إن البابا هو اللي يحط التاج فوق راس الإمبراطور ف(نابليون) عشان مكنش عايز حد يتخيل للحظة إن حفلة التنصيب ده تحمل بأي شكل من الأشكال إشارة بإن (نابليون) بيتشارك في السلطة مع البابا ف(نابليون) هو اللي خد التاج حطه بنفسه فوق راسه .. وهنا حيجي دور إننا نتكلم عن العركة اللي وراها.

من اللحظات المميزة الحقيقة في تاريخ فرنسا إن (نابليون) نصب نفسه إمبراطور وهو اللي حط التاج بنفسه علي راسه عشان تبقي اشارة للناس كلها إن محدش يمشي كلمته عليه حتي البابا.

المصادر:

  • سلسلة مقالات نشرت علي موقع War Times Journal حتلاقوها في اللينك ده:
    The Napoleonic Wars Series

مهندس ميكانيكا بحب الصحافه و الكتابه .. مؤمن بان من حق كل بني ادم انه يعرف الحقيقه ورا الخبر .. رسالتي انك تفهم حقيقه اللي بيحصل عشان لما تقرر رايك تكون فاهم انت بتقرر علي اي اساس

اترك تعليق

بريدك الالكتروني لن ينشر. يجب ملئ الخانات بعلامة *

من فضلك ادخل التعليق!

من فضلك ادخل الأسم!

من فضلك ادخل البريد الالكتروني!من فضلك ادخل بريد الكتروني صحيح!