تابعونا

جراحات التجميل .. إتولدت وسط معاناة الحرب العالمية الأولي.

اللي بتكلم عنه كان جراح أنف وأذن وحنجرة نيوزيلندي اسمه (هارولد جيليز Harold Gillies) كان بيخدم في المستشفيات الميدانية وقت الحرب وشاف بنفسه قد إيه إصابات الوش بالذات محتاجه حد يبصلها ويشوفلها حل .. في الوقت ده القيادة العسكرية البريطانية كانت ماشية في إتجاه إننا محتاجين نشوف نعمل إيه في مجالات خاصة أوي في الطب مكناش كبشر محتاجين نبصلها زي مثلاً إصابات الجهاز العصبي اللي بسبب التعرض للأسلحة الكيماوية.

20 يناير، 2019 1.5 ألف

لينك التسجيل الصوتي للمقالة علي Sound Cloud:
https://soundcloud.com/user-112011687-312727988/5jmswebwhsov

الحرب العالمية الأولي عشان تفهم إزاي هي كانت صدمة للناس فحاول تتخيل لو لا قدر الله إنت عملت حادثة بالعربية .. الناس اللي عاشت التجربة دي حتفهم كلامي أكتر .. إنت كنت بيتقالك عن حوادث العربيات .. كنت لما بتسوق في الطريق بتشوفها بعنيك وأحياناً كنت بتشوف الناس واقعة علي الأرض والإسعاف بيشيلها بس إحساس جواك بيقولك إن الحوادث دي للناس التانية مش ليك .. إنت شطور بتسوق كويس وإيدك تتلف في حرير .. ده إنت مش عارف الناس بتوع Formula-1 تايهين عنك فين .. لحد ما تجرب تعمل حادثة بالعربية وهنا أنا بتكلم عن حادثة جامدة شوية .. ده بالضبط اللي حصل للناس بعد الحرب العالمية الأولي .. هم إتقالهم إن فيه حروب وإن الناس بتموت في الحروب بس محدش كان متخيل إن ممكن حرب تبقي كبيرة أوي كده .. الحرب بين أي دولتين أخرها يوم ما تبقي مجزرة يموت فيها 100,000 أو نص مليون أو مليون لما توصل لإبادة جماعية .. بس إن حرب تقوم يموت فيها 16 مليون بني أدم ويتصاب فيها 21 مليون فده جاب للناس صدمة .. اللي حتكلم عنه النهاردة هو إزاي أكتر ناس إتفحتت في الحرب دي كانت الدكاترة وخصوصاً الجراحين .. لو إنت جراح عشت أيام الحرب العالمية الأولي فإنت كم المعلومات والخبرة اللي استفدتها في أربع سنين الحرب قد سنين وسنين وسنين من الدراسة في الكلية خصوصاً في أخر سنتين في الحرب .. الأرقام لوحدها توريك قد إيه الجراحين خدوا خبرة كبيرة أوي وقت الحرب العالمية الأولي.

عشان كلامي ميكونش كله أرقام وتتوه مني تعالي ناخد أرقام القوات البريطانية بس .. خلال الأربع سنين بتوع الحرب الدكاترة الإنجليز قدروا يعالجوا 1.6 مليون عسكري .. هم مش بس عالجوهم عشان يروحوا بيوتهم .. لا دول عالجوهم عشان يرجعوا تاني للجبهة .. خلال الأربع سنين بتوع الحرب فيه 735,487 عسكري بريطاني دخلوا المستشفيات الميداني بين الحياة والموت طلعوا عايشين بعد ما الدكاترة أنقذوهم وأغلب العساكر دول إتصابوا خلال القصف المدفعي والجوي يعني العساكر دول مكانوش مضروبين بطلقات إنما إتصابوا بشظايا الإنفجار بتاعة دانات المدافع والقنابل .. من ال735,487 عسكري دول 16% منهم إصابتهم كانت في الوش .. من ال16% دول فيه منهم حوالي 30% إتصنفوا علي إن إصابتهم خطيرة .. ده معناه إن فيه حوالي 38 ألف مقاتل رجعوا بيوتهم بعد الحرب لا عارفين ياكلوا ولا يشربوا ولا يتنفسوا زي باقي خلق الله ده غير إن شكلهم بقي مشوه وبقوا مش طايقين حياتهم .. المشكلة إن في الوقت ده محدش في مجال الطب كله كان مهتم يشوف الناس دي حتعيش إزاي لحد ما جه جراح شاب مش بس إيده تتلف في حرير إنما دماغه تستاهل سجارة عناب.

اللي بتكلم عنه كان جراح أنف وأذن وحنجرة نيوزيلندي اسمه (هارولد جيليز Harold Gillies) كان بيخدم في المستشفيات الميدانية وقت الحرب وشاف بنفسه قد إيه اصابات الوش بالذات محتاجه حد يبصلها ويشوفلها حل .. في الوقت ده القيادة العسكرية البريطانية كانت ماشي فيها إتجاه إننا محتاجين نشوف نعمل إيه في مجالات خاصة أوي في الطب مكناش كبشر محتاجين نبصلها زي مثلاً إصابات الجهاز العصبي اللي بسبب التعرض للأسلحة الكيماوية .. ده فرع في الطب محدش كان بيبصله ولا مهتم به لحد ما الأسلحة الكيماوية بدأ استخدامها في الحروب وساعتها بقينا محتاجين ندرس الحتة دي من الجسم البشري نقدر نعالجها إزاي؟ .. في يناير 1916 يعني بتتكلم تقريباً في نص الحرب العالمية الأولي (هارولد جيليز) عطوله فريق طبي وحتة يشتغل فيها جوه مستشفي كامبريدج العسكري في مكان اسمه ألدرشوت Aldershot في بريطانيا .. (هارولد جيليز) خد بعضه وبدأ يلف علي المستشفيات الميدانية في فرنسا عشان يلاقي عساكر بريطانيين متصابين في وشهم عشان ياخدهم كمرضي عنده في الوحدة بتاعته يحاول يلاقي علاج لإصاباتهم دي .. هو كان رايح وحاطط في حسابه إنه يلاقي مثلاً 200 مريض يشتغل عليهم .. حظه الأسود إن في الوقت ده قامت واحدة من أشرس وأبشع المعارك في التاريخ البشري كله وهي معركة سوم Somme Offensive وبدأ العساكر المصابين ينزلوا زي المطر علي المستشفيات الميدانية في فرنسا وفجأة (هارولد جيليز) بدل ما كان مخطط إنه يرجع ب200 عسكري لقي نفسه راجع ب2000.

(هارولد جيليز Harold Gillies) كان جراح أنف وأذن وحنجرة شاب وقت الحرب العالمية الأولي وتقدر تقول إنه مؤسس جراحات التجميل.

مهم تكون فاهم إن (هارولد جيليز) مكنش عارف هو حيعالج الناس دي إزاي .. هو كان بيعك وبيفتي وأحياناً كتير بيهبد .. طريقة شغله اعتمدت علي Trial and Error يعني نجرب حل نلاقيه باظ نقوم مجربين حل تاني وهكذا .. هو شخصياً وصف الجراحات التجميلية اللي إحنا دلوقتي بنسميها Plastic Surgery بإنها فن جديد وغريب Strange New Art .. فيه كتير من الطرق اللي هو إشتغل بيها جت من كتب طب كانت إتنشرت في الهند زمان .. وفيه طرق تانية هو اللي عملها زي طريقة اسمها Tube Pedicle Skin-Grafting .. فكك من الإسم وخليك معايا عشان أفهمك هو كان بيعمل إيه .. لنفترض مثلاً إن عندك حرق جامد شوية في بطنك مشوهلك الحتة دي خالص فاللي بيحصل إنه بياخد حتة من الجلد السليم وليكن من ظهرك بس مش بيقطعها إنما بيقطع حته جلد ويخيطها في انبوبه ويمطها لحد الحتة المشوهة في بطنك ويسيبها فترة لحد ما الدم يمشي ما يوصل للمنطقة المشوهة من بطنك .. بعد الفترة دي الخياطة بتتفك وبتشيل الأنبوبة وبتلاقي إن الجلد اللي إنت مطيته بقي مغطي الحتة المشوهة من بطنك.

مثال لعملية من عمليات التجميل اللي إتعملت في الفترة من 1916 لحد 1918.

أنا عارف إن اللي إنت قريته ده يحسسك إن (هارولد جيليز) كان زي ما يكون بيحشي محشي كرنب مش بيعالج ناس عندها تشوهات بس الطريقة دي الحقيقة عالج بيها ناس كتير أوي .. أول حالة تتجرب عليه الطريقة دي كان اسمه (والتر ييو Walter Yeo) عسكري مدفعية علي مدمرة بريطانية اسمها HMS Warspite إتصاب بقذيفة فرقعت جنبه في معركة جوتلاند Jutland سنة 1916 طيرت نص وشه من فوق مناخيره لحد حواجبه .. اللي عمله (هارولد جيليز) إنه زرعله طبقه جلد زي ما يكون قناع Mask .. صحيح إن النتيجة مش قد كده بس أهي أحسن من مفيش.

(والتر ييو Walter Yeo) كان واحد من أوائل المرضي بتوع (هارولد جيليز Harold Gillies).

لإن زي ما قلتلك الدكاترة كانوا لسه بيتعلموا يعني إيه جراحة تجميل فمن ضمن اللي إتعلموه إن الجراح مبيشتغلش لوحده .. فيه طقم دكاترة معاه بيشتغلوا قبل العملية وبعدها .. فيه دكاترة علاج طبيعي وتخدير وتحاليل وأشعة وليلة كبيرة أوي سعادتك .. مع الوقت إكتشفوا إن الوحدة بتاعة (هارولد جيليز) مش كفاية وإشتغل مع فريقه عشان يعزلوا لقسم خاص بيهم في مستشفي الملكة ماري في حتة اسمها سيدكب Sidcup في العاصمة لندن .. القسم بدأ يشتغل وفيه 320 سرير ولما الحرب خلصت سنة 1918 كان فيه 600 سرير وإتعمل فيه 11,752 عملية تجميل .. القسم ده بطل شغل سنة 1929 يعني بعد الحرب ما خلصت ب11 سنة وخلال الفترة من 1920 لحد 1925 بس يعني بتتكلم في 5 سنين إتعالج في القسم ده 8,000 عسكري.

من أكتر الحاجات اللي (هارولد جيليز) كان مهتم بيها أوي هي إنه يسجل كل صغيرة وكبيرة في شغله .. هو كان معاه مصورين فوتوغرافيين ورسامين محترفين يمكن أهمهم كان رسام شاطر أوي اسمه (هنري تونكس Henry Tonks) عشان هو كان عارف إنه بيخترع حاجة جديدة في الطب وبالتالي هو محتاج يسجل كل حاجة عشان اللي يجي وراه يعرف يكمل .. المجال الطبي اللي فعلاً كان عمال يتطور يوم عن يوم مع جراحة التجميل كان التخدير .. إسأل أي حد تعرفه درس تخدير حيقولك إن طب التخدير كبر وبقي قد الدنيا بسبب الشغل اللي إتعمل في قسم عمليات التجميل في مستشفي الملكة ماري .. دكاترة التخدير اللي إشتغلوا مع (هارولد جيليز) طلعوا طرق تخدير لسه مستخدمه لحد دلوقتي .. التاريخ بيقولنا إن الحرب العالمية الأولي محدش كسبها .. دي كانت حرب خسرانة من أول طلقة إتضربت فيها .. بس يمكن الحاجة الوحيدة اللي البشر إستفادوها من الحرب اللي مكنش ليها أي ستين لازمة دي هي النطات اللي حصلت في الطب .. أنا كنت إتكلمت في مقالة قديمة عن إزاي (ماري كوري Marie Curie) خدت مفهوم أشعة إكس أو الأشعة السينية ونقلته للمستشفيات الميدانية في الحرب .. واللي إستفدناه النهاردة إن جراحة التجميل بدأت وسط الحرب علي إيد جراح أنف وأذن وحنجرة شاف حاجة محدش غيره شافها.

حالة من الحالات اللي رسمها (هنري تونكس Henry Tonks).

المصدر:

  • مقالة بعنوان How World War I invented a $16 billion industry: Cosmetic plastic surgeries .. إزاي الحرب العالمية الأولي إخترعت صناعة بتتقدر ب16 مليار دولار اللي هي جراحة التجميل .. نشرت علي موقع إسمه Inverse.com وده لينك المقالة الأصلية:
    http://of-plastic-surgery-and-modern-anesthesia



مهندس ميكانيكا بحب الصحافه و الكتابه .. مؤمن بان من حق كل بني ادم انه يعرف الحقيقه ورا الخبر .. رسالتي انك تفهم حقيقه اللي بيحصل عشان لما تقرر رايك تكون فاهم انت بتقرر علي اي اساس

اترك تعليق

بريدك الالكتروني لن ينشر. يجب ملئ الخانات بعلامة *

من فضلك ادخل التعليق!

من فضلك ادخل الأسم!

من فضلك ادخل البريد الالكتروني!من فضلك ادخل بريد الكتروني صحيح!