تابعونا

برنامج التجسس الإماراتي .. الثمن الغالي قصاد إحساس الأمان.

علي فكرة لو إتكلمت مع الإماراتيين نفسهم حتلاقيهم بيحكوا قصة تانية خالص .. من وجهة نظرهم فالإمارات بتواجه خطر واضح و صريح لأمنها القومي متمثل في الجماعات الإرهابية اللي بتاخد تنظيمات زي داعش و القاعدة كمثل أعلي ليها.

2 فبراير، 2020 2.5 ألف

لينك التسجيل الصوتي للمقالة علي Sound Cloud:
https://soundcloud.com/user-112011687-312727988/mmn8i1nhwnoe

إحساس الأمان هو أكتر إحساس أي حد بيدور عليه .. سواء بتتكلم عن مواطن أو رئيس .. عيلة أو دولة .. رغبتك إنك تحس بالأمان ممكن تخليك تعمل حاجات غيرك حيشوفها غير أخلاقية أحياناً بس إنت بتشوف ده ضرورة .. شر لابد منه وفي رأيي الشخصي إن رغبة الإحساس بالأمان هي اللي بتحرك السياسة الخارجية الإماراتية .. أنا شخصياً معنديش مشكلة معاهم .. هم أحرار في سياساتهم الخارجية والداخلية وحياتك .. أنا أساساً مش مواطن إماراتي عشان أقول رأيي في الشأن الداخلي لبلدهم بس أنا مجرد مندهش من كم الفلوس اللي هم مستعدين يصرفوها وكم الخطوط الحمراء اللي هم مستعدين يخطوها عشان رغبة الإحساس بالأمان دي .. خليني أثبتلك وجهة نظري  في إني أشرحلك  إزاي السياسة الخارجية الإماراتية قايمة علي استخدام سلاحين مهمين جداً عشان الإمارات تحس بالأمان .. السلاح الأول هو القرصنة الأليكترونية اللي يمكن إنت عارفها أكتر باسم Hacking والسلاح الثاني هو الفلوس بحيث  حنتكلم عن إزاي الإمارات بتعتمد علي Hacking والفلوس بشكل إنت ممكن متكونش متخيله ومن غير ما أطول عليك أكتر من كده خليني أخش في الموضوع علي طول.

كان يا مكان كان فيه بنت اسمها (لوري ستراود Lori Stroud):

دي بنت كانت شغالة في القوات المسلحة الأمريكية من 2003 لحد 2009 .. هي معاها شهادة جامعية في Computer Science وعشان تفهمها أكتر حاول تتخيل إنها شبه شخصية (كلاوي) في فيلم الرهينة بتاع (أحمد عز) .. هي الجينياص بتاع الشلة .. المهم .. سنة 2009 سابت القوات المسلحة وإشتغلت مع شركه استشارات تكنولوجية كبيره اسمها بووز ألين هاميلتون Booz Allen Hamilton بحيث إن الشركة دي بتاخد شغل مقاولات مع حاجة اسمها وكالة الأمن القومي National Security Agency اللي إختصاراً بيسموها NSA وده جهاز مخابرات أمريكي تقدر تقول عليه أقوي جهاز مخابرات في العالم فيما يتعلق بتكنولوجيا التجسس و Hacking وشبكات الإتصالات .. الأخت (لوري) فضلت شغالة في الشركة دي من 2009 لحد 2014 بحيث شغلتها كانت إنها تفضل تدور علي نقاط ضعف في Firewall بتاع الحكومات الأجنبية خصوصاً الصين بحيث تحاول مثلاً تHack الموقع بتاع وزارة الدفاع الصينية عشان تسرق منه معلومات .. شغلانة لو إنت مبتفهمش في Hacking تحسها شغلانه حلوة أوي بس لو إنت Hacker فإحتمال كبير تكون شايفها شغلانة مملة.

سنة 2013 الأخت دي كانت بتعمل شغلانة لحساب NSA في جزيرة هاواي وهي شغالة إتزنقت في حتة تقنية صعبة شوية واتعرفت علي شاب كان شغال في نفس المبني بتاعها بس مع شركة Dell بتاعة Laptops واللي برده بتاخد شغل مقاولات من الباطن من NSA والشاب ده كان اسمه (إيدوارد سنودين Edward Snowden) .. أيوه أنا اتكلمت عنه قبل كده ولو متعرفش مين ده إتقل عشان التقيل جاي .. (لوري) راحت لمديرها عشان تقترح عليه إنه يجيب (إيدوارد) يشتغل معاها وأقنعته علي أساس إنه شاب كان شغال في وكالة المخابرات المركزية الأميريكية CIA ودلوقتي شغال مع شركة Dell وشغال من الباطن مع NSA فالمجال مش جديد عليه ده غير إنه مهندس إتصالات و Hacker ممتاز جداً .. وفعلاً NSA وافقت إنها تنقل (إيدوارد) من Dell لBooz Allen Hamilton بناء علي توصية (لوري) .. جري الشريط شهرين كان (إيدوارد) هربان بره أميركا بعد ما سرب الالاف من الوثائق اللي بتفضح برامج التجسس بتاعة NSA اللي هو إشتغل عليها لما إتنقل لشركة Booz Allen Hamilton .. طبعاً مين شال الليلة؟ .. شطور .. (لوري) بقت هي اللي مش مسئولة وهي الغلطانة قال يعني كان المفروض إنها تشم علي ظهر إيدها وتكون عارفه إن (إيدوارد) ده بني أدم عنده ضمير ومبيرضاش بالغلط.

عارف إنت لما شركتك تكون عايزه ناس تقوم مرشحلهم حد إنت تعرفه بس كلكوا تلبسوا فيه .. أهو ده اللي حصل لما (لوري ستراود Lori Straud) رشحت (إيدوارد سنودين Edward Snowden) إنه يجي يشتغل في NSA معاها.

في مايو 2014 واحد زميل (لوري) كان شغال في CIA اسمه (مارك باير Marc Baier) عرض عليها شغلانة في شركة في العاصمة الإماراتية أبوظبي اسمها سايبر بوينت CyberPoint  .. دي شركة صغيرة مقرها في مدينة بالتيمور الأميريكية أسسها رجل أعمال أميريكي اسمه (كارل جامتو Karl Gumtow) سنة 2009 وشغلها تقريباً هو هو شغل Booz Allen Hamilton بحيث إنها بتاخد شغل مقاولات من وزارة الدفاع الأميريكية وبتاخد شغل كتير في الإمارات .. الOffer كان إن شغلها حيكون في أبوظبي ضمن مشروع اسمه الغراب أو Raven مع المخابرات الإماراتية إن هي وضباط سابقين في NSA و CIA كانوا شغالين زيها في عمليات القرصنة الأليكترونية أو Hacking عشان تقدر تقول يبقوا Avengers بتوع المخابرات الإماراتية فيما يتعلق بالأمن الأليكتروني أو Cybersecurity وحتاخد مرتب حلو أوي بيوصل 200,000 دولار في السنة .. لو إنت مكانها فأنا أراهنك بإنك كنت حتمسك في الفرصة دي بإيديك وسنانك وإنت متطمن .. اللي جابلك  الشغلانة اللي هو (مارك) كان ضابط محترم جداً مع CIA لدرجة إن NSA طلبوه بالاسم عشان يبقي ضمن فريق من صفوة الHackers علي مستوي المخابرات الأميريكية وسموا الفريق ده Tailored Access Operations ولما (لوري) سألته هي الشغلانة دي شريفة ولا لا قالها إن مشروع Raven قبل ما الإماراتيين يشتغلوا عليه خدوا موافقة من NSA فالحكومة الأميريكية عارفه إنك حتبقي شغاله Freelance مع الإماراتيين يعني الدنيا أمان ومتقلقيش من حاجة .. ده غير إنها محتاجه تغير جو بعد ما فضيحة (إيدوارد سنودين) هزت من سمعتها وسط زمايلها ومديرينها.

في أول يوم شغل ليها في أبوظبي ويدوبك لسه نازلة من المطار لقت فيه ضباط مخابرات إماراتيين مستنيينها وواخدينها علي قصر مبهر في ضواحي أبوظبي من ضمن القصور اللي تبع الأسرة الحاكمة واللي المخابرات الإماراتية خدته عشان يبقي مقر إدارة عمليات مشروع Raven وهي في السكة عرفت إن الإماراتيين بيسموا القصر ده الفيلا The Villa وده كان الاسم الكودي لمقر العمليات بتاع مشروع Raven .. زي أي شغلانة في الدنيا في أول يوم إنت بيتعملك Briefing أو Orientation وده بيكون إجتماع مع الإخوة بتوع HR وممكن تلاقي فيه المديرين بتوعك عشان تفهم إنت إيه مهماتك أو Tasks بتاعتك ويعرفوك اللايحة ونظام الأجازات وكل الهري ده .. إكتشفت وهي في Briefing ده إن كل الكلام اللي قاله ليها (مارك) ده هجص .. مشروع Raven مش مشروع دفاعي ولا نيلة .. ده أساساً الإماراتيين مش بيقولوا عليه Raven .. الاسم ده هم إختاروه عشان تحسه حلو وشبه أسامي الأفلام كده وبيتضحكوا بيه علي الأمريكان .. المشروع اسمه DREAD ودي إختصار Development Research Exploitation Analysis Department يعني إدارة تحليل تطوير أبحاث الاستغلال .. دي كانت أول صدمة.

تاني صدمة إن شغلها مش بس حيبقي حماية الإمارات من الهجمات الإرهابية الأليكترونية .. دي مجرد كذبة أو Cover Story حتتقال لو حد من بره جه سأل هو أنتوا بتعملوا إيه في مشروع Raven ده .. الحقيقة إن (لوري) وتحتها فريق من 8 بني أدمين حتبقي رأس الحربة اللي في إيد وكالة الأمن القومي الإماراتية NESA اللي تبقي النسخة الإماراتي من NSA .. لسه مش فاهم أنا عارف .. (لوري) هي والفريق بتاعها موظفين شغالين عند Client أو عميل و العميل ده هو NESA اللي دلوقتي إتغير اسمها بقت وكالة مخابرات الإشارات Signals Intelligence Agency بس ده مش المهم .. المهم إن Client حيدي ل(لوري) لستة أو List بأسامي بني أدمين الClient شايف إنهم بيشكلوا تهديد للأمن القومي الإماراتي والمطلوب إن الفريق بتاع (لوري) يخترق حسابات البني أدمين دول الأليكترونية يعرف عنهم كل حاجة .. بيحبوا إيه؟ ومش بيحبوا إيه؟ متجوزين ولا سناجل؟ بيخونوا مراتتهم ولا ماشيين زي الألف؟ .. وفي الأخر يدوا المعلومات دي كلها لClient اللي هو بعد كده حيتصرف في المعلومات دي بمعرفته وده كان لمصلحة الأمريكان اللي شغالين في المشروع .. إنت لو مكان (لوري) فإنت في نظر القانون ملكش دعوة .. إنت شغال مع Client بيقولك هاتلي معلومات عن فلان بس إنت متعرفش حاجة عن هو Client بتاعك بيعمل إيه بالمعلومات دي.

(لوري ستراود Lori Straud) اللي كانت شغالة مع NSA وبقت شغالة Freelance لحساب الإماراتيين بس دلوقتي سابتهم ومحدش عارف هي عايشة فين.

عارف لما تقول لنفسك أنا أبويا وأمي مصرفوش عليا عشان أعمل الشغلانة دي؟

بداية من 2011 وثورات الربيع العربي وتنحي الرئيس (محمد حسني مبارك) الله يرحمه و الإماراتيين بقوا بيبصوا لنشطاء حقوق الإنسان والناس بتوع الحرية والديموقراطية علي إنهم زيهم زي الإرهابيين بتوع داعش والقاعدة .. لو بصتلها من وجهة نظر الإماراتيين فالموضوع منطقي جداً .. الإتنين عايزين الأسرة الحاكمة في الإمارات تروح في ستين داهية بس واحد عايز يفجرهم والتاني عايز يمشيهم بالإنتخابات .. في الحالتين الطرفين بيشكلوا تهديد ليا .. المشكلة إن الإماراتيين ناس بتترعب بسهولة .. مجرد شوية قلق خلاهم ياخدوا إجراءات عنيفة أوي عشان يحموا نفسهم وعمرك ما حتفهم مدي القلق اللي الإماراتيين عايشين فيه إلا إذا إديتلك أمثلة من بني أدمين زيينا عشان تستوعب اللي بيحصل وخليني أديلك مش بس مثال واحد إنما إتنين .. واحد اسمه (روري دوناجي Rori Donaghy) .. وواحد اسمه (أحمد منصور).

خليني أبدأ معاك ب(روري) .. سنة 2012 الواد ده كان عنده 25 سنة .. هو بريطاني الجنسية وصحفي بيتحسب علي النشطاء السياسيين من الناس بتوع حقوق الإنسان اللي لو إنت بتتفرج علي (أحمد موسي) كتير فإنت غالباً رأيك فيهم إن كلهم جواسيس وخونة .. المهم إن سنة 2012 الواد ده كتب مقالة رأي في جرنان The Guardian البريطاني غالباً محدش قرأها بس قال فيها إن إنتهاكات حقوق الإنسان في الإمارات لو إتسابت ومحدش إتكلم فيها فمصير الأسرة الحاكمة في الإمارات حيكون هو هو مصير (حسني مبارك) .. لحد هنا إنت المفروض تفهم نقطة .. عمر ما مقالة رأي كتبها صحفي لسه صغير حتخلي الغرب يغير رأيه ويقرر بكره الصبح إن الإمارات لازم تبقي واحة الديموقراطية في الشرق الأوسط وعشان ده يحصل لازم نطيح بحكم (أل ناهيان) زي ما الأمريكان قلشوا (صدام حسين) الله يرحمه .. بس حتي لنفترض يعني إن (روري) ده تهديد مينفعش يتسكت عليه للأمن القومي الإماراتي فمجرد إن المخابرات الإماراتية تحط صحفي وناشط سياسي في دماغها حاجة مش سهلة .. أي غلطه تحصل وخبر يتسرب للإعلام إن الإمارات بتجري ورا صحفي بريطاني وبكره الصبح صحافة الغرب كلها حتزيط وحتبقي فضيحة.

هنا يجي دور الناس بتوع Raven .. اللي حصل إن ضابط أمريكاني من اللي شغالين في المشروع عمل نفسه ناشط حقوقي وقابل (روري) وقاله إن المنظمة الحقوقية اللي هو شغال معاها محتاجة مساعدته وبعتله كذا E-mail يشرحله فيها هم إزاي محتاجين مساعدة (روري) .. في واحدة من الإيميلات حطله Link برنامج يعمله Download عشان يشفر الإيميلات ويخلي شبه مستحيل علي أجهزة المخابرات إنها تعرف توصل للإيميلات بتاعة (روري) واللي زي الأهبل حمل البرنامج واللي كان عبارة عن فيروس خلي الناس بتوع Raven كإنهم هم اللي فاتحين الكومبيوتر بتاعه .. الإماراتيين بدأوا يتجسسوا علي (روري) في 2012  ولما (لوري) جت إشتغلت في مشروع Raven في 2014 كانوا بيتعاملوا مع (روري) ده ولا كأنه شخصية (سيلفا Silva) في فيلم Skyfall ومديينله اسم كودي (جايرو Gyro) .. مجرد صحفي صغير وناشط حقوقي بقوا بيتعاملوا معاه علي إنه إرهابي عالمي من بتوع سلسلة أفلام James Bond .. سنة 2015 (روري) حس إن فيه حاجة غلط وإتكلم مع منظمة اسمها Citizen Lab ودي شركة كندية شغلتها إنها تحمي الصحفيين ونشطاء حقوق الإنسان من أي عمليات Hacking واللي فعلاً مسكوا الكومبيوتر بتاعه ولقوا الفيروس اللي Raven زرعته عنده.

إذا كنت إنت سمعت اسم (روري دوناجي) وسألتني مين الواد ده فإنت إحتمال كبير برده متكونش سمعت اسم (أحمد منصور) قبل كده .. ده ناشط سياسي إماراتي من أكتر الناس اللي عارضت الحرب علي اليمن ومش عاجبه طريقة تعامل الإمارات مع العمال الأجانب ولا مع النشطاء السياسيين الإماراتيين .. في سبتمبر 2013 إتقال للناس بتوع Raven إن (أحمد) تهديد صريح للأمن القومي وشوفولنا تقدروا تلاقوا إيه ضده وعطوله الاسم الكودي (إيجريت Egret) .. بنفس الإسلوب بتاع (روري) حطوله فيروس في Link إتبعتله في E-mail وقدروا منه يخشوا الكومبيوتر بتاعه ولقوا فيه إيميلات هو كان باعتها لزمايله عشان ينسقوا مع بعض مظاهرة قدام المحكمة الدستورية العليا في أبوظبي مع أسر نشطاء سياسيين إماراتيين مقبوض عليهم ودي وفق القانون الإماراتي جريمة .. مش كده وبس .. لقوا علي الكومبيوتر بتاعه صورة صورها بمومبايله جوه سجن لما كان بيزور ناشط سياسي مسجون ودي برده وفق القانون الإماراتي جريمة .. تاني زيه زي (روري) شركة Citizen Lab أثبتت إن (أحمد منصور) المخابرات الإماراتية إتجسست عليه في تقرير نشروه سنة 2016 وسنة 2017 إتحاكم في محاكمة سرية بتهمة تدمير وحدة الدولة وإتحكم عليه بعشر سنين سجن .. مراته (نادية) عايشة في أبوظبي تقريباً في سجن إنفرادي مجتمعي .. هي اه بره السجن بس محدش عايز يقربلها أو يسلم عليها حتي لإن إتعرف إن المخابرات الإماراتية إتجسست علي تليفونها عن طريق برنامج جديد اسمه كارما Karma بيقدر يخترق iPhone بتاع أي بني أدم في أي حتة لإنه بيستغل ثغرة في الSoftware بتاع iPhone بإنه مجرد يبعتلك رسالة غريبة من شوية أرقام وبمجرد ما تفتحها فهم بيقدروا يخترقوا الموبايل بتاعك .. برنامج كارما ده عملته NSA والناس بتوع Raven خدوه عشان ما بين 2016 و 2017 يتجسسوا علي كتير من iPhone بتاعة ناس من دول مختلفة من ضمنهم أمير قطر (تميم بن حمد) شخصياً .. متقلقش شركة Apple صلحت الثغرة اللي كان برنامج كارما بيستغلها بس بعد ما كان اللي حصل حصل.

علي الشمال (روري دوناجي Rori Donaghi) وعلي اليمين (أحمد منصور) إتنين من الناس اللي مشروع Raven إتجسس عليهم بإعتبارهم تهديد واضح وصريح للأمن القومي الإماراتي.

في أواخر 2015 الضباط الأمريكان لقوا إن طبيعة التاسكات بتاعتهم بدأت تختلف .. كان زمان بيتقالهم إن فلان الفلاني إحنا شايفينه تهديد للأمن القومي الإماراتي فهاتولنا كل المعلومات اللي تقدروا توصولوا ليها عنه .. دلوقتي بقي يتقالك إن موقع الجزيرة مثلاً إحنا شايفينه تهديد واضح وصريح فياريت بقي تتجسسوا علي كل الناس اللي بتخش الموقع وتعرفولنا هم مين وبيعملوا إيه .. فكرة الشمولية في التاسكات دي معناها بشكل ما إن فيه مواطن أمريكاني حينوله من الحب جانب ودي الحاجة اللي الضباط الأمريكان كانوا رافضينها وإتقالهم في البداية أول ما جم يشتغلوا في مشروع Raven إنه مش حيحصل .. الحل اللي (لوري) وصلتله مع قيادة المخابرات الإماراتية إنهم لو لقوا إن فيه مواطن أميريكاني وقع في سكتهم فكل البيانات بتاعته حتتشال بشكل أوتوماتيكي من السيرفرات .. شوية و(لوري) لقت إن بيانات مواطن أمريكاني معين هي عملت Delete للبيانات بتاعته من علي السيرفر لسه موجودة .. في الأول هي قالت لنفسها أكيد غلطة أو تهنيجة سيرفر بس شوية ولقت أسامي مواطنين أمريكان تانية محطوطين علي السيرفر علي إنهم أهداف مطلوب التجسس عليها .. شوية كمان هي بدأت تفهم إن فيه حاجة تانية بتحصل وهي إن الإماراتيين قالوا لنفسهم طب ما هي سهلة أهي ما نجرب نعملها إحنا يمكن نلاقي نفسنا بنعرف.

لما مشروع Raven ده بدأ شغله في 2009 كانت الفكرة إن الإماراتيين نفسهم ميعرفوش حاجة عن الأمن الأليكتروني و Hacking والكلام ده فقالوا لنفسهم إحنا نجيب (مانويل جوزيه) من بره ونحط جنبه (حسام البدري) يتعلم منه عشان لما (مانويل جوزيه) يمشي يكون (حسام البدري) شرب الشغلانة ويخربها هو بقي .. أهو علي الأقل يكون اللي خربها إبن البلد مش خواجة .. سنة 2013 كان فيه حوالي 20 ضابط مخابرات أميريكي شغالين في مشروع Raven وده خلق حساسية شوية عند الإماراتيين وهي إن مش جه الوقت إن (حسام البدري) هو اللي يمسك الأهلي بقي .. في 2015 اللي ماسكين المخابرات الإماراتية قالوا ل(كارل جامتو) إن إحنا حنلغي العقد معاك عشان إحنا مش عايزين برنامج التجسس بتاعنا يبقي ماسكه شركة أمريكاني اللي هي CyberPoint وعايزين المشروع يبقي تحت إيد شركة إماراتي وإختاروا شركة اسمها دارك ماتر Dark Matter.

دي شركة أسسها رجل اعمال إماراتي اسمه (فيصل البناي) في 2014 وده إنت ممكن تكون عرفته لو قلتلك إنه هو هو اللي أسس شركة اسمها أكسيوم Axiom .. المهم إن مشروع Raven بدأ واحدة واحدة يمشوا الضباط الأمريكان ويعينوا مكانهم إماراتيين .. بداية من 2016 المشروع بقي تقريباً ماسكه ضباط مخابرات إماراتيين وده اللي خلي مكتب التحقيقات الفيدرالي الأميريكي أو FBI يشم خبر إن فيه حاجة غلط بتحصل .. في مارس 2016 ضباط في FBI مسكوا (لوري) في مطار دوليس Dulles  وهي مسافرة راجعة أبوظبي وحققوا معاها وسألوها هي تعرف إيه عن مشروع Raven بس هي قالت لهم إنها مش حتديهم أي حاجة ولإن فعلياً هي معلهاش أي تهم فسابوها تمشي .. مجرد إن FBI وصلوا لمرحلة إنهم بقوا عارفين إيه هو مشروع Raven؟ ومين شغال فيه؟ وإصطادوها وهي في المطار حسسها إن فيه مصيبة بتحصل وهي مش دارية .. لإنها Hacker أولاً وأخيراً فهي نخربت شوية في السيرفر لحد ما عرفت إن الضباط الإماراتيين بقوا عاملين برنامج تجسس مستقل عن Raven بيتجسسوا فيه علي صحفيين أمريكان .. (لوري) راحت سألت (مارك) اللي جابلها الشغلانة من الأول خالص قالتله هو إيه اللي بيحصل فنصحها إنها تكتم علي الخبر ومتقطعش عيشها .. لما الإماراتيين حسوا إنها عاملة مشاكل مشوها من البرنامج وخدوا جواز سفرها وحبسوها في بيتها شهرين لحد ما سابوها تروح أميركا تاني .. بمجرد ما روحت سلمت نفسها لFBI وحكتلهم علي الحكاية كلها.

المبني الكئيب اللي قدامك ده يبقي مقر وكالة الأمن القومي NSA في معسكر مييد Fort Meade في ولاية ميريلاند واللي أغلب الضباط الأمريكان اللي إشتغلوا في مشروع Raven عدوا عليه ضمن Career بتاعتهم.

علي فكرة لو إتكلمت مع الإماراتيين نفسهم حتلاقيهم بيحكوا قصة تانية خالص .. من وجهة نظرهم فالإمارات بتواجه خطر واضح وصريح لأمنها القومي متمثل في الجماعات الإرهابية اللي بتاخد تنظيمات زي داعش والقاعدة كمثل أعلي ليها .. يُحكي أن في 2014 حصلت جريمة لقتل لمدرس في واحدة من مدارس أبوظبي علي إيد متطرف إسلامي والفريق بتاع Raven هو اللي مسك القضية وقبضوا علي القاتل واللي جرجر وراه خلية إرهابية كاملة .. من ناحيتها (لوري) وزمايلها مش ملايكة من السما .. هم مكانوش عندهم أي مشكلة يتجسسوا علي الجن الأزرق طالما معهوش الجنسية الأميريكية.

هنا يمكن يجي دور أهم سؤال .. هل الأمريكان كانوا عارفين؟ .. ولو عارفين فهل كانوا عارفين كل حاجة بتحصل؟ .. سيبك من الأمريكان اللي كانوا شغالين في مشروع Raven نفسهم زي (لوري) لإن الناس دي غير إن الفلوس عمتهم هم لما سألوا الإماراتيين هل NSA عارفه اللي بيحصل إتقالهم اوماااال ده إحنا واخدين Software تجسس منهم زي كارما فمتقلقوش .. المشكلة كانت في المؤسسات الأمريكية .. هل كانوا عارفين؟ .. اللي NSA كانت عارفاه هي Cover Story أو الكذبة بتاعه Raven إن ده مشروع دفاعي لحماية الإمارات من القرصنة الأليكترونية أو علي الأقل ده اللي هم بيدافعوا بيه عن نفسهم .. حتي (كارل جامتو) اللي بفكرك إنه مؤسس شركة CyberPoint اللي كانت واخدة مشروع Raven لحساب المخابرات الإماراتية لو سألته يحلفلك علي الإنجيل وعلي الكتب السماوية كلها إنه مكنش يعرف إن الإماراتيين بيتجسسوا علي خلق الله .. .. لكن وخلي بالك أوي من الكلمتين اللي جايين .. عشان CyperPoint تشتغل ومتنساش إن طبيعة شغلها معتمد إنهم يدوا الإماراتيين معلومات حساسة ويدولهم كمان Software تجسس المفروض إنها سرية فلازم قبل أي حاجه ياخدوا موافقة مكتوبة من وزارتي الخارجية والمالية بتوع أميركا .. لما تيجي تشوف الموافقة اللي CyberPoint خدتها من وزارة الخارجية تلاقي إن الأمريكان موافقين إن الشركة تدي الإماراتيين معلومات وSoftware حساسة بشرط إن NSA تكون موافقة .. تحس إن المؤسسات الأميريكية بيباصوا المسئولية لبعض وكل طرف بيرميها علي التاني.

علي الشمال وزير الخارجية الأميريكي (مايك بومبيو Mike Pompeo) قاعد مع ولي عهد إمارة أبوظبي (محمد بن زايد) في العاصمة الإماراتية أبوظبي يوم 24 يونيو 2019.

وكالة المخابرات المركزية الأميريكية CIA مش بتتجسس علي 5 دول بس علي مستوي العالم والدول دي هي أستراليا ونيوزيلاندا وبريطانيا وكندا والسبب في ده إن الأربع دول مع أميركا عاملين مع بعض إتفاق اسمه The Five Eyes أو العيون الخمسة بحيث إن الخمس دول أجهزة المخابرات بتاعتهم بيتعاونوا مع بعض بشكل شبه مطلق وبالتالي مفيش أي داعي إن ضباط CIA يجندوا جواسيس ليهم جوه حكومات الدول الأربعة .. المشكلة إن الإمارات تعتبر هي الدولة الخامسة اللي ضباط CIA مش بيحاولوا أصلاً يزرعوا فيها عملاء ليهم علي الأرض .. عارف إيه الغريب؟ .. مجرد إنك تفكر في إزاي جهاز مخابرات أقوي دولة في العالم بيقيم دولتين جنب بعض زي الإمارات والسعودية كافي إنك من خلاله تفهم هم الأمريكان بيبصوا للإمارات إزاي .. الإتنين سواء السعودية أو الإمارات دول خليجية .. الإتنين عندهم بترول .. الإتنين حلفاء لأميركا والإتنين عندهم قواعد عسكرية أميريكية والإتنين بيشتروا سلاح من أميركا .. بس إذا كانت CIA مش بتهوب ناحية الإمارات فهم ليهم وجود مش قليل في السعودية .. يُحكي أن المخابرات السعودية ياما قبضت علي ضباط مخابرات أمريكان بيحاولوا يجندوا سعوديين جوه العائلة المالكة وجوه مؤسسات الحكم .. ده في الوقت اللي الإمارات بداية من 2017 صرفت 46.8 مليون دولار علي خبراء السياسة الأمريكان اللي بيتسموا Lobbyists ودي تقدر تقول كده الناس اللي عارفه دهاليز السياسة في أميركا اللي لو حابب توصل لوزير معين أو سيناتور معين حيعرفوا يوصلوك.

أظن جه الوقت دلوقتي إنك تفهم مين اللي ورا الليلة دي كلها؟ .. برنس الليالي ورمانة الميزان هو واحد اسمه (محمد بن زايد) وده يبقي ولي عهد إمارة أبوظبي واللي فعلياً هو اللي ماسك الليلة كلها خصوصاً فيما يتعلق بالسياسة الخارجية للإمارات .. مشكلة (محمد بن زايد) إنه محاوط نفسه بشوية ناس مبيقولوش ليه غير حاضر ونعم ويمكن أكبر مثال علي كده إن لما (محمد بن زايد) حب يختار مستشار للأمن القومي ملقاش غير أخوه (طحنون بن زايد) واللي فكك من اسمه لإن ده مش الحاجة الوحيدة الغريبة في الموضوع .. الحاجة الوحيدة اللي ممكن تعتبرها ميزة في (طحنون) ده هي إنه إتعلم في أميركا .. غير كده فهو شخص مش مؤهل إنه يمسك أمن أي حاجة .. هو عنده هسهس بحاجة اسمها رياضات الدفاع عن النفس .. عنده هسهس تاني اسمه تربية الخيول العربية الأصيلة .. عارف مين اللي ماسك أمن الدولة في الإمارات؟ .. (خالد بن محمد بن زايد) .. أيوه ولي العهد معين إبنه عشان يمسك المخابرات ويمكن ده يفهمك هو كل ده بيحصل ليه.

فعلياً إنت قدام وضع متفهمش مين صح ومين غلط .. لو تسألني كمحايد (محمد بن زايد) مش عايز غير مصلحته .. هو مش عايز أي تهديد لمستقبل عيلته ..  الضباط الأمريكان اللي إشتغلوا في مشروع Raven كل اللي فكروا فيه هو مصلحتهم برده .. عايزين فلوس وعايزين ضمانات إن إحنا مش حنستهدف مواطنين أمريكان .. كل طرف بيجري ورا مصلحته بس يمكن اللي بيدفع ثمن كل ده هو أي حد يفكر يقول رأيه وينتقد أو يطالب بالتغيير .. هل الأتراك مبيتجسسوش علينا؟ .. أبقي بكدب علي نفسي لو قلتلك لا .. وأكيد الإماراتيين من حقهم يدافعوا عن نفسهم وعن أمن مواطنيهم بس هي الفكرة دايماً بتكون إيه الثمن؟ .. وهل الأمن يستاهل الثمن اللي بيتدفع؟ .. مشكلة السؤال ده إن إجابته بتختلف من شخص للتاني.

المصادر:

مهندس ميكانيكا بحب الصحافه و الكتابه .. مؤمن بان من حق كل بني ادم انه يعرف الحقيقه ورا الخبر .. رسالتي انك تفهم حقيقه اللي بيحصل عشان لما تقرر رايك تكون فاهم انت بتقرر علي اي اساس

اترك تعليق

بريدك الالكتروني لن ينشر. يجب ملئ الخانات بعلامة *

من فضلك ادخل التعليق!

من فضلك ادخل الأسم!

من فضلك ادخل البريد الالكتروني!من فضلك ادخل بريد الكتروني صحيح!